القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٦٢ - هل يحبس الممتنع عن أداء الدين؟
الحق أجبره الحاكم أو سائر الناس على الأداء، من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وللغريم أن يغلظ له القول ويخاطبه بما يكرهه في حدود الشرع، ولو لم يفد ذلك كلّه حبسه الحاكم بالتماس الغريم، لقوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في الخبر الضعيف المنجبر بعمل الأصحاب- «ليّ الواجد بالدين يحلّ عرضه وعقوبته ما لم يكن دينه فيما يكره اللَّه عز وجل»[١] لكن العقوبة فيه مطلقة، فالظاهر إناطتها بنظر الحاكم، إلّا أن في جواز حبسه لذلك نص خاص، ففي الموثق: عن أبي عبد اللَّه عليه السلام: «إن عليّاً عليه السلام كان يحبس الرجل إذا التوى على غرمائه، ثم يأمر به فيقسّم ماله بينهم بالحصص»[٢].
وفي هذا الحبس احتمالات، فيحتمل أن يكون عقوبة للمماطلة السابقة منه، وأن يكون تحذيراً له عن المماطلة فيما يستقبل، وأن يكون لغرض حمله على الإعتراف بما يملكه من الأموال، ويدلّ الخبر المذكور على أنه بعد الحبس يؤمر الغريم أوّلًا بأداء الحق، بأن يقسم أمواله بين الغرماء بالحصص، فإن أبى فعلى الإمام ذلك بعد بيع ماله، وفي خبر السكوني: «إن علياً عليه السلام كان يحبس في الدين ثم ينظر، فإن كان له مال أعطى الغرماء، وإن لم يكن له مال دفعه إلى الغرماء فيقول لهم: إصنعوا به ما شئتم، إن شئتم واجروه، وإن شئتم استعملوه»[٣].
بل عن الشيخين في المقنعة والتهذيب مرسلًا: «قال الصادق عليه السلام لقوم من أصحابه: إنه قد حقّ لي أن آخذ البرئ منكم بالسقيم، وكيف لا يحق لي وأنتم يبلغكم عن الرجل منكم القبيح فلا تنكرون عليه ولا تهجرونه ولا تؤذونه
[١] وسائل الشيعة ١٨: ٣٣٣ ٤. أبواب الدين، الباب ٨.
[٢] وسائل الشيعة ١٨: ٤١٦/ ١. أبواب القسمة، الباب ٦.
[٣] وسائل الشيعة ١٨: ٤١٨/ ٣. باب حبس المديون ٧.