القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨٧ - حكم ما لو اختلف الشهود بالجرح والتعديل
يقوى في النظر هو الثاني، وفاقاً لصاحب (الجواهر)، ولكن لا لما ذكره قدّس سرّه، فإنه يبتني على تمامية قاعدة المقتضي والمانع، وهي محل بحث كما فصل في محلّه، على أن تلك القاعدة لا مجال لها في بعض صور المسألة، كما إذا كان المانع احتمال بنوّة الشاهد- بناء على أن شهادة الولد على والده غير مسموعة- فإنه لا معنى للقول بأن الأصل عدم كونه ولداً له.
بل لأن الإطلاقات والعمومات تعتبر العدالة فحسب، وتفيد أن شهادة العادل مقبولة، فمن ادّعى العدم فعليه إقامة الدليل المخصص، لكن في موارد الشك، كما إذا شك في كون الشاهد خصماً للمدّعى عليه، فلابدّ من إحراز عدم الخصومة وإلّا لكان التمسك بالعام حينئذ من التمسك به في الشبهات المصداقيّة.
قال المحقق قدّس سرّه: «ولا يحتاج الجرح إلى تقادم المعرفة، ويكفي العلم بموجب الجرح».
أقول: هذا واضح، بخلاف الشهادة بالعدالة فهي متوقفة عليه.
حكم ما لو اختلف الشهود بالجرح والتعديل:
قال: «ولو اختلف الشهود بالجرح والتعديل قدّم الجرح ...»[١].
أقول: في حال اختلاف الشهود بالجرح والتعديل يتقدّم الجرح، لأن حاصل شهادة المعدّلين هو عدم العلم بما يوجب الفسق، لكن الجارحين يقولان:
رأينا منه كذا ... فتكون الشهادة بالجرح شهادة بما خفي على المعدّلين، فيقدّم الجرح ولا تعارض بين الشهادتين. وعلى هذا الأساس لو قال الجارح: رأيته يفعل كذا
[١] شرائع الإسلام ٤: ٧٧.