القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٦٦ - البحث الثاني (في يمين المنكر والمدعي)
أو المنكر ... وقد جاء في أكثر تلك الأخبار: «واليمين على المدّعى عليه» لكن الفقهاء يعبّرون عنه ب «المنكر»، ولعلّه من جهة أن المدّعى عليه قد لا تجب عليه اليمين، كما إذا أقرّ بما يدّعيه المدعي.
وهذه الأخبار تقيّد إطلاق قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «إنما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان»[١] إنْ كان مطلقاً.
قال: «ولا يمين للمنكر مع بيّنة المدّعي»[٢].
أقول: ويدل على ذلك النصوص أيضاً[٣].
قال: «لانتفاء التهمة عنها».
أقول: أي لما يقيم المدّعي البينة وهي حجّة شرعيّة من دون ضمّ يمين إليها تنتفي التهمة عن الدّعوى.
قال: «ومع فقدها، فالمنكر مستند إلى البراءة الأصلية، فهو أولى باليمين».
أقول: هذا معنى آخر للأصل المذكور سابقاً، فإنه مع فقد المدّعي للبينة، يكون المنكر مستنداً إلى البراءة الأصليّة، إذ الأصل براءة ذمة المنكر عمّا يدّعيه المدعي، وحيث ادّعي عليه فهو أولى باليمين من المدعي، فإن حلف سقطت الدّعوى.
وأما استحلاف المدّعي الذي لا بيّنة له على ما يدعيه، فيتوقّف جوازه على وجود دليل في مقابل الأصل الذي يقتضي براءة ذمة المدّعى عليه، وأمّا «إنما أقضي بينكم ...» فقد ذكرنا أن المراد منه بيان ميزان القضاء، وليس فيه تعرّض إلى
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٢/ ١. أبواب كيفية الحكم، الباب ٢.
[٢] شرائع الإسلام ٤: ٨٩.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤١. أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى، الباب ٧.