القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥٤ - متى يجوز النقض؟
من الحاكم الأوّل من غير استنقاذ للحق كما في (الجواهر)، فغير صحيح كما تقدّم، وقد عدل هو قدّس سرّه عن ذلك أيضاً، وحمله على إرادة النظر إن شاء، وقد تقدّم ما فيه أيضاً.
متى يجوز النقض؟
وكيف كان، فمع جواز النظر يجوز نقض الحكم بالدليل الإجتهادي المعتبر، ولا يختص جواز النقض بصورة مخالفة الحاكم الأوّل للإجماع أو الدليل المعتبر كالخبر المتواتر. وبعبارة أخرى: إن كان الحكم الأوّل طبق الموازين الشرعيّة فلا يجوز نقضه، سواء بالقطع النظري أو غيره من الأدلّة المعتبرة أو الظن الإجتهادي، وأما إذا كان الحاكم الأوّل مقصّراً في اجتهاده، أو قد حكم غافلًا عن دليل معتبر في المسألة فأخطأ على أثر ذلك في الحكم، جاز نقض الثاني حكمه، سواء كان عن قطع أو غيره.
والأوضح أن يقال: إن أمكن للحاكم الثاني أن يعذر الأوّل في حكمه- وإن كان مخالفاً له في الرأي- فلا يجوز نقضه، وإن لم يمكنه ذلك نقضه بلا إشكال، بل إن هذا ليس نقضاً في الحقيقة، وإنما يكون تنبيهاً على الخطأ في الحكم.
ولا فرق في هذا بين العقود والإيقاعات وغيرها، حتى الأحكام الوضعيّة كالطهارة والنجاسة ونحوهما، ولا بين حق اللَّه سبحانه وحق الناس.
وأما دعوى الإجماع من بعضهم على عدم جواز نقض الحكم الناشيء عن اجتهاد صحيح باجتهاد كذلك، وإنما يجوز نقضه بالقطعي من إجماع أو سنّة متواترة أو نحوهما، فمندفعة أولًا: بأنه إجماع منقول، وثانياً: بأن المفروض بطلان ذاك الإجتهاد عنده بعد تبدّل رأيه أو عند الحاكم الثاني، فلا يكون حجة حينئذ ولا