القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٧٣ - المسألة الثالثة (هل يجوز الرجوع إلى المفضول مع وجود الأفضل؟)
وفي (المستند) اختار الجواز، للأصل والإطلاقات[١].
أقول: لم يتضح لنا مراده من «الأصل»، لأن مورد الشك إن كان جواز التصدّي للمفضول وعدم جوازه، فلا ريب في أن الأصل هو البراءة، وإن كان نفوذ حكم المفضول وعدم نفوذه، فلا ريب في أن مقتضى الأصل عدم النفوذ.
وأما التمسك بإطلاقات الروايات، فلا بأس به، لأن الروايات الواردة في الباب مطلقة، ففي احداها: «... يعلم شيئاً ...». وفي أخرى: «... عرف أحكامنا ونظر في حلالنا وحرامنا..».
لا يقال: إن هذه الاخبار في مقام الردع عن الترافع إلى قضاة الجور والأمر بالترافع إلى قضاة الحق والعدل، فلا إطلاق فيها.
لأنا نقول: إن الراوي يسأل الإمام عليه السلام قائلًا: «فكيف يصنعان»؟
فلو أراد الإمام خصوص الأعلم لبيّن ذلك، وإلّا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، لا سيما مع التفات الراوي إلى الجهات المختلفة، وأنه لو اختلفا فكيف يصنع؟ ثم إن الراوي لم يسأل الإمام عليه السلام عن اشتراط الأعلمية وعدمه، وهذا يشهد بفهمه الإطلاق من كلام الإمام عليه السلام.
أللهم إلا أن يدّعى تقييدها بما ورد في ذيل المقبولة، وهو قوله عليه السلام «... أفقههما ...». لكن يجاب عن ذلك: بأنه ناظر إلى خصوص حال التعارض كما تقدّم، أي: إنها مقيدة في موردها لا بنحو الإطلاق، بمعنى أنه يقدم حكم الأفضل
[١] مستند الشيعة في أحكام الشريعة ١٧: ٤٦.