القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١٠ - حكم الهدية للقاضي
المكان، وإن لم يكن له حق فيه كما هو المفروض.
وهذا البحث جار في المسجد ومكان المصلي، وكذا في سوق المسلمين، حيث قال صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «سوق المسلمين كمسجدهم فمن سبق إليه كان أحق به إلى الليل»[١].
وعلى كلّ حال، يكون التعبير عن الشيء المأخوذ في مقابل التحوّل عن المنزل ب «الرشوة» تعبيراً مجازيّاً، أو يقال بأنه رشوة- لأنه مال أعطي له لأجل التوصّل إلى الغرض- ولكنه لا بأس به هنا، لكونه في مورد محلّل.
فتلخص، إن الرشوة هو ما يبذل للقاضي أو الوالي أو العامل في مقابل عمله الواجب عليه، سواء كان بعنوان الرشوة أو الهدية.
وإن بذل للقاضي مال وجهل عنوانه فهل يحمل على الصحّة؟
قال السيد: نعم[٢]، وهو مشكل، فإن أثر حمل فعل المسلم على الصحّة هو أن لا يكون فاعلًا لمحرّم، ولكن هذا لا يثبت كون المال المأخوذ صدقة مثلًا حتى يجوز له أخذه. وبعبارة أخرى: الحمل على الصحة إنما يفيد الحلّ مع العلم بالعنوان، كأن يعلم بأنه هدية ويشك في كونها هدية صحيحة أو فاسدة، فيحمل فعل المسلم على الصحة ويجوز التصرف في المال المأخوذ.
هذا، ولا ينفذ حكم الحاكم الآخذ للرشوة وإن كان حكمه بالحق، لصيرورته فاسقاً بأخذها، وعليه ردّ ما أخذ على صاحبه.
قال المحقق: «ويجب على المرتشي إعادة الرشوة إلى صاحبها، ولو تلفت
[١] وسائل الشيعة ١٧: ٤٠٥/ ١. أبواب آداب التجارة، الباب ١٧.
[٢] العروة الوثقى ٣: ٢٥.