القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٥ - موجز الكلام في أخذ الاجرة على الواجبات
يضرّ في ذلك وجود واسطة دنيوية تدعو إليه، جاز له أخذ الأجرة على العمل.
وفصّل بعضهم الداعي الراجع نفعه إلى الفاعل، بين ما إذا كان منفعة من اللَّه سبحانه، فلا يضرّ بالقصد، وإلّا لما كان لذكر الأجور التي في القرآن للذين آمنوا وعملوا الصالحات وجه، وإن كان منفعة من غيره عزّوجل فيضرّ بالقصد.
هذا، وفرق بين الواجب التعبّدي والواجب التوصّلي، ففي التوصّلي، يمكن أن يوجب الشارع أصل العمل وأن لا يمنع من أخذ الأجرة عليه كسائر الصنائع والحرف، فإنها واجبات توصليّة ويجوز أخذ الأجرة عليها، لكن قيل: هذا ما دام الوجوب فيه كفائياً، وأما إذا كان عينيّاً، فلا يجوز، فلو انحصر الطبيب في واحد، كان معالجة المرضى واجباً عينياً بالنسبة إليه، لوجوب حفظ النفوس المحترمة، فلا يجوز له أخذ الاجرة، ومن هنا كان الأطباء المتدينون سابقاً يتقاضون الأجور عوضاً عن الحضور لدى المرضى، ويعبّرون عن ذلك ب «حق القدم».
وظاهر قول العلّامة في (القواعد): «ويجوز أخذ الأجرة على عقد النكاح ويحرم الأجر على الإمامة والشهادة وأدائها»[١] هو أن الواجب المعين لا يجوز أخذ الأجرة عليه. وقال في إجارة (القواعد)[٢] «هل يجوز على تعليم الفقه؟ الوجه المنع مع الوجوب» أي: إذا كان واجباً عينيّاً «والجواز لا معه» أي: لا مع الوجوب العيني وكونه كفائياً.
وفصّل الفخر في (الإيضاح)[٣] بين ما يشترط فيه القربة فلا يجوز كالصّلاة على الميت، وما لا يشترط فيجوز ....
[١] قواعد الأحكام ٢: ١٠.
[٢] قواعد الأحكام ٢: ٢٩٤.
[٣] إيضاح الفوائد في شرح القواعد ٢: ٢٦٤.