القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٦ - موجز الكلام في أخذ الاجرة على الواجبات
وفي (جامع المقاصد)[١] معلّقاً على «هل يجوز» من عبارة القواعد المزبورة:
«إن كان واجباً على المعلّم والمتعلّم عيناً أو كفاية لم يجز أخذ الأجرة عليه، لأن المعلّم مأخوذ بالتعليم ومؤديه، فيمتنع أخذ الأجرة كسائر الواجبات» وتنّظر في كلام الفخر قائلًا: بأن الوجوب مطلقاً مانع عن أخذ الأجرة عليه كما تقدم في كتاب التجارة، وهو صريح كلام الأصحاب، وما ذكره من الجواز إذا لم يكن الواجب مشروطاً بالنيّة، مخالف لما عليه الأصحاب».
أقول: أما الكفائي، فسيأتي الكلام عليه، وأما العيني- توصليّاً كان أو تعبديّاً- فوجه المنع من أخذ الأجرة عليه هو أن أخذ الأجرة إنما يصحّ حال كونه مالكاً لما يعطيه في مقابل الأجر، فلا مانع من أن يملك الإنسان ما يملكه عيناً أو عملًا ويأخذ العوض، ولذا لا يجوز له أن يؤجر نفسه لثالث في ذلك الزمان المعين أو العمل المعين، وأمّا إذا كان العمل واجباً عليه شرعاً ولا يجوز له تركه، فإنه لا يملك ذاك العمل، بل عليه القيام به وتسليمه للَّه، وحيث لا يملكه بل كان ملكاً للَّه سبحانه، فلا قدرة له على أن يملّكه الغير، سواء كان تعبديّاً أو توصليّاً، وأضاف في (الجواهر) بأنه لو أخذ عوضاً عنه لزم الجمع بين العوض والمعوّض، لكن الأولى أن يقال: بأنه عوض بلا معوض فهو آكل للمال بالباطل.
وفي الواجب الكفائي، قد صرّح الأكثر بأنه لو تعيّن بالانحصار لم يجز أخذ الأجرة عليه، وإلّا جاز، لقدرته على الترك، لكن الواجب الكفائي- عندنا- يتعلّق بالمكلّفين، أي بكلّ واحد منهم كالواجب العيني سواء كان عبادياً أو لا، والفرق
[١] جامع المقاصد في شرح القواعد ٧: ١٨١.