القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٩٩ - المسألة السادسة (في طريق ثبوت ولاية القاضي)
استدلّ لحجيّة الإستفاضة في مورد آخر بالأخبار، وذلك يدل على أن مراده من الإستفاضة ما يفيد الظن وإلّا لم يستدل بالأخبار.
وصاحب (الجواهر) تمسّك بالسيرة والأخبار لحجية الإستفاضة بغض النظر عن إفادتها للعلم أو الظن، فظاهر كلامه قدّس سرّه أنها حجة عند العقلاء مطلقاً.
ومما استدلّ به فيها: مرسلة يونس عن بعض رجاله عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «سألته عن البينة إذا أُقيمت على الحق، أيحلّ للقاضي أن يقضي بقول البينة إذا لم يعرفهم من غير مسألة؟ فقال: خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا فيها بظاهر الحكم: الولايات والتناكح والمواريث والذبائح والشهادات، فإذا كان ظاهره ظاهراً مأموناً جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه»[١].
قال المجلسي والكاشاني «قدّس سرّهما» في شرحه[٢]: إن المستفاد من الخبر الحكم بظاهر دعوى متولّي الأمر، وأنه لا يجب الفحص عن باطن الأمر، فإذا ادّعى الولاية وتولّى الأمر فلا يجب السؤال عن باطنه.
قال أحدهما: المدّعي للتزويج يقبل منه، وكذا القصاب بالنسبة إلى الذبيحة فلا يسأل عن باطن اللّحم، والشاهد كذلك، فإنه يحكم بحسب ظاهره ولا يسأل عن باطن حاله، فكأن جواب الإمام عليه السلام في خصوص الشاهد: إنه يحكم بحسب ظاهر الأمر، ولا حاجة إلى السؤال عن باطن الشاهد وحقيقة حاله إن كان ظاهره ظاهراً مأموناً.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٨٩/ ١. أبواب كيفية الحكم، الباب ٢٢، وقد روي هذا الخبر مع اختلاف في بعض ألفاظه.
[٢] مرآه العقول ٢٤: ٣٠٣، الوافي ٩: ١٠١٥.