القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨٨ - حكم ما إذا نكل المنكر
للمنكر، والتفصيل قاطع للشركة، أي: إنهما ليسا شريكين في البيّنة واليمين، بل لكلّ واحد منهما وظيفته في ميزان فصل الخصومة، وأما «ردّ اليمين» فمن الأحكام الطارئة، مثلًا: حقيقة الصّلاة منوطة بتحقق أجزائها وشرائطها المحققة لها أوّلًا وبالذات، وأما ركعة الإحتياط- مثلًا- فمن الامور الطارئة عليها، ... وحينئذ، لو ردّ المنكر اليمين على المدّعي وجب عليه أن يحلف، وأما إذا لم يردّها عليه عن اختيار، كان القانون العام المذكور هو المطبق لا محالة، وأما القول بأنه متى سكت ردّ الحاكم اليمين على المدّعي ولاية، أو حمل المنكر على الحلف، فيستلزم أن لا يبقى مصداق لنكول المدّعى عليه عن اليمين.
وبعبارة أخرى: مقتضى الدليل الأوّلي هو الحكم بنكوله إذا لم يحلف، وإن ردّ كان أمراً طارئاً، واقتضى الدليل الثانوي ترتيب الأثر عليه لتحقق موضوعه وهو الردّ، وأما إذا لم يحلف ولم يرد، بقي الدليل الأوّل على مقتضاه، وهو الحكم بنكوله.
ومنها: ما رواه محمد بن مسلم قال: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الأخرس، كيف يحلف إذا ادّعي عليه دين وأنكر ولم يكن للمدّعي بيّنة؟ فقال: إن أمير المؤمنين عليه السلام أتي بأخرس فادّعي عليه دين ولم يكن للمدّعي بيّنة، فقال أمير المؤمنين: الحمد للَّهالذي لم يخرجني من الدنيا حتى بيّنت للامّة جميع ما تحتاج إليه، ثم قال: ايتوني بمصحف، فاتي به، فقال للأخرس: ما هذا؟ فرفع رأسه إلى السماء وأشار أنه كتاب اللَّه عزّ وجل، ثم قال: ايتوني بوليّه، فأتي بأخ له فأقعده إلى جنبه ثم قال: يا قنبر علي بدواة وصحيفة، فأتاه بهما، ثم قال لأخي الأخرس:
قل لأخيك هذا بينك وبينه، إنه علي، فتقدم إليه بذلك، ثم كتب أمير المؤمنين: واللَّه الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضارّ النافع