القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤١ - المسألة الاولى (هل للقاضي أن يحكم بعلمه؟)
المسألة الاولى: (هل للقاضي أن يحكم بعلمه؟)
قال المحقق قدّس سرّه: «وهنا مسائل: الأولى: الإمام على السّلام يقضي بعلمه مطلقاً، وغيره من القضاة يقضي بعلمه في حقوق الناس، وفي حقوق اللَّه تعالى على قولين، أصحّهما القضاء. ويجوز أن يحكم في ذلك كلّه من غير حضور شاهد يشهد الحكم»[١].
أقول: أما حكم قضاء الإمام بعلمه، فلا ثمرة للبحث عنه[٢] إلّا من جهة أنه
[١] شرائع الإسلام ٤: ٧٥.
[٢] ذكروا أن للإمام أن يقضي بعلمه مطلقاً، أي في حق اللَّه وحق الناس، واستدلّوا لذلك بالكتاب والسنّةوالإجماع، فمن الكتاب قوله تعالى:« يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ»( سورة ص ٣٨: ٢٦). ومن السنّة بأخبار منها: ما رواه الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السلام- وقد وصفوه بالشهرة- قال:« جاء أعرابي إلى النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم فادّعى عليه سبعين درهماً ثمن ناقة باعها منه. فقال: قد أوفيتك. فقال: اجعل بيني وبينك رجلّا يحكم بيننا، فأقبل رجل من قريش فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: احكم بيننا، فقال للأعرابي: ما تدّعي على رسول اللَّه؟ فقال: سبعين درهماً ثمن ناقة بعتها منه، فقال: ما تقول يا رسول اللَّه؟ فقال: قد أوفيته، فقال للأعرابي: ما تقول؟ فقال: لم يوفني، فقال لرسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: ألك بينة أنك قد أوفيته؟ قال: لا، فقال للأعرابي: أتحلف أنك لم تستوف حقك وتأخذه؟ فقال: نعم، فقال رسول اللَّه: لأتحاكمّن مع هذا إلى رجل يحكم بيننا بحكم اللَّه، فأتى علي بن أبي طالب عليه السلام ومعه الأعرابي، فقال علي عليه السلام: مالك يا رسول اللَّه؟ قال: يا أبا الحسن، احكم بيني وبين هذا الأعرابي، فقال علي عليه السلام: يا أعرابي ما تدّعي على رسول اللَّه؟ قال: سبعين درهماً ثمن ناقة بعتها منه. فقال: ما تقول يا رسول اللَّه؟ قال: قد أوفيته ثمنها. فقال: يا أعرابي أصدق رسول اللَّه فيما قال؟ قال الأعرابي: لا ما أوفاني شيئاً. فأخرج علي سيفه فضرب عنقه. فقال رسول اللَّه: لم فعلت يا علي ذلك؟ فقال: يا رسول اللَّه، نحن نصدّقك على أمر اللَّه ونهيه، وعلى أمر الجنة والنار والثواب والعقاب ووحي اللَّه عزّ وجل، ولا نصدّقك على ثمن ناقة الأعرابي، وإني قتلته لأنه كذّبك لما قلت له: أصدق رسول اللَّه. فقال: لا ما أو فاني شيئاً. فقال رسول اللَّه: أصبت يا علي، فلا تعد إلى مثلها. ثم التفت إلى القرشي وكان قد تبعه فقال: هذا حكم اللَّه لا ما حكمت به».
ومنها: ما رواه الصّدوق بإسناده عن ابن عباس، وذكر قضية عن أمير المؤمنين عليه السلام نحو القضية المذكورة.
ومنها: ما رواه الصّدوق بإسناد عن عمارة بن خزيمة بن ثابت عن عمّه:« أن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ابتاع فرساً من أعرابي فأسرع ليقضيه ثمن فرسه فأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فيساومونه بالفرس ولا يشعرون بأن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ابتاعها، حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم، فنادى الأعرابي فقال: إن كنت مبتاعاً لهذا الفرس فابتعه وإلّا بعته، فقام النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم حين سمع الأعرابي فقال: أو ليس قد ابتعته منك؟ فطفق الناس يلوذون بالنبي وبالأعرابي وهما يتشاجران، فقال الأعرابي: هلمّ شهيداً يشهد أني قد بايعتك، ومن جاء من المسلمين قال للأعرابي: إن النبي لم يكن يقول إلّا حقاً، حتى جاء خزيمة بن ثابت فاستمع لمراجعة النبي للأعرابي فقال خزيمة: إني أنا أشهد أنك قد بايعته، فأقبل النبي على خزيمة فقال: بم تشهد؟ فقال: بتصديقك يا رسول اللَّه، فجعل رسول اللَّه شهادة خزيمة بن ثابت شهادتين وسمّاه ذا الشهادتين».
وهذه الأخبار تجدها في وسائل الشيعة ٢٧: ٢٧٤. أبواب كيفية القضاء، الباب ١٨.
ومنها: خبر درع طلحة المذكور سابقاً.
واستدلّ له أيضا بفحوى الأدلّة الدالّة على قضاء غير الإمام بعلمه، وبأن عصمة الإمام تمنع من التهمة، وبوجوب تصديق الإمام في كلّ ما يقول.
وأما الإجماع، فقد حكي عن كتب جماعة من الأصحاب، كالإنتصار والخلاف والغنية والإيضاح وغيرها.
هذا، وربما نقل الخلاف في هذه المسألة عن بعض القدماء.