القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١١٣ - المسألة الثامنة (فيما يتعلق بانعزال القاضي وعزله)
لكنه مصادرة محضة.
وقيل: لأنه عبث، والإمام عليه السلام لا يفعله.
وفيه: إنه إن عزله فلا يكون عبثاً.
وقيل: إنه يعرض بذلك للقدح من ليس بمقدوح فيه.
وفيه: إن عزله مع رفع هذه الشبهة، فلا إشكال، على أن لزوم ذلك أمر ثانوي، والعنوان الثانوي قد يحصل حتى من النصب، فقد ينصب الحاكم للقضاء ويترتب على ذلك المفسدة، فلابدّ من البحث في جهة أخرى، وهي أنه هل يجوز عزل القاضي عن القضاء أو لا؟
لقد ذكرنا سابقاً: أن الولاية على القضاء أمر اعتباري عرفي قابل للجعل، كالزوجيّة والملكيّة ونحوهما، فهي موجودة بين أهل العرف، وقد جعل الشارع هذه الولاية للنبي والإمام عليهما الصلاة والسلام، ثم رخّص المجتهد في ذلك أيضاً، فهل يستفاد من نفس التمكن من الجعل التمكن من العزل كذلك؟
أمّا بالنسبة إلى الإمام عليه السلام، فلا ريب في انعزال من يعزله، وأمّا بالنسبة إلى المجتهد، فهذا مشكل، بل لابدّ من دليل آخر، كما ليس لحاكم الشرع عزل من جعله متولياً على وقف أو نصبه وليّاً على أمر من الأمور من غير سبب يقتضي ذلك شرعاً، إلّاأن يدّعى النيابة العامة للمجتهد، بأن يكون له فعل كلّ ما فعله الإمام عليه السلام ... وهذا يتوقف- بالإضافة إلى إثبات ذلك من ناحية الأدلة- على إثبات فعل الإمام عليه السلام ذلك، إلّا أن يقال بأن أمير المؤمنين عليه السلام كان قد نصب وعزل بعض القضاة، ولكن هذا يحتاج إلى الإثبات، فلعلّه أرجع القاضي من ذاك البلد ليرسله إلى بلد آخر.
وكيف كان، فيحتاج إلى دليل آخر غير ما دلّ على جواز النصب.