القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨ - القضاء في اللغة والإصطلاح
أقول: والظاهر أن القضاء هو «الحكم»، وهو أحد معانيه المذكورة في اللّغة، وهو الأنسب بموارد استعماله، قال تعالى: «وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُواْ إِلَّا إِيَّاهُ ...»[١].
إلا أن هذا الحكم الذي يجب إطاعته وتنفيذه، لابدّ أن يكون ممن نصب لذلك من قبل اللَّه تعالى، قال عز وجل: «يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ»[٢].
أو من قبل النبي صلّى اللَّه عليه وآله، أو الإمام عليه السلام، إما خصوصاً أو عموماً كما في رواية أبي خديجة: «ولكن انظروا إلى رجلٍ...»[٣].
وهو حكم مطابق للحكم الإلهي، فليس فصل الخصومة من القاضي بفتوى الفقيه أو الفقهاء، بل إنه حكم يصدره، ومن آثاره وخواصّه وجوب تنفيذه على الكلّ حتى الفقهاء،- وهذه حيثية أخرى للتفريق بين المفتي والحاكم[٤]- إلّاإذا قطع
[١] سورة الإسراء ١٧: ٢٣، بل( الحكم) أوّل المعاني المذكورة للقضاء في القاموس والصحاح، فيكون المراد من( القضاء) نفس الحكم الصادر من القاضي من باب الولاية، فإنه الذي يقطع النزاع ويتم الأمر ويحتمه إن كان صدوره بالشرائط المعتبرة شرعاً، ومن هنا يعبّر عن القاضي بالحاكم، ويؤمر بالتحاكم إليه.
[٢] سورة ص ٣٨: ٢٦.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣/ ٥، أبواب صفات القاضي، الباب ١.
[٤] إن« القاضي» يغاير« المفتي» و« المجتهد» و« الفقيه» بالحيثية وإن كانت الأوصاف هذه كلّها مجتمعة- بناءاً على اعتبار الإجتهاد- فيه، لأن القاضي يسمّى قاضياً وحاكماً باعتبار إلزامه بالحكم الذي يصدره، وأما إذا كان ما يصدره مجرداً عن هذا الإعتبار فإنه يسمّى مفتياً، لأنه حينئذ يخبر عن الحكم فقط، وهو باعتبار مجرد الإستدلال على الأحكام يسمّى مجتهداً، وباعتبار علمه بتعيّن ما توصّل إليه ظنّه حكماً شرعياً في حقه وحق مقلّديه يسمّى فقيهاً.