القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥٧ - الثاني حكم ما لو حلف لا يجيب إلى التغليظ
أقول: لو حلف الشخص على أن لا يحلف اليمين المغلّظة انعقدت يمينه، ولو خالف وجبت عليه الكفارة، فإن التمسه خصمه قال المحقق: لا تنحلّ يمينه، لعدم رجحان التغليظ، بل إن مفاد بعض الأخبار كراهة اليمين المغلظة ومرجوحيّتها ...
وليس من شرط متعلّق اليمين أن يكون راجحاً- كما هو الحال في متعلق النذر- بل يشترط فيه أن لا يكون مرجوحاً. واستحباب إحلاف الحاكم إيّاه كذلك لا يلازم استحباب إجابة الحالف إليه.
أقول: لكن يمكن القول بأن أدلّة استحباب إجابة دعوة المؤمن وقضاء حاجته، توجب زوال الكراهة وتحقق الرجحان لليمين المغلظة، نظير الصوم المستحب حيث يترجح الإفطار منه لو طلب ذلك، ونظير ما إذا نذر الولد ترك شيء كشرب التتن مثلًا حيث قالوا بانحلاله بأمر والده بفعل ذلك، لأن فعله حينئذ يترجح على تركه، ومن شرط انعقاد النذر رجحان متعلّقه.
بل الظاهر عدم انعقاد اليمين مع طلب المؤمن على أن لا يجيب.
على أن هناك أخباراً تدلّ على أن الرجل لو حلف يميناً على أمر، ثم رأى مخالفتها خيراً من الوفاء بها، جاز له المخالفة بل استحب ولا كفارة عليه ... فعن سعيد الأعرج: «سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يحلف على اليمين فيرى أن تركها أفضل، وإن لم يتركها خشي أن يأثم، أيتركها؟ قال: أما سمعت قول رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: إذا رأيت خيراً من يمينك فدعها»[١].
واستدل في (الجواهر) لما ذكره المحقق بأن «حق المستحلف متأخّر عن لزوم
[١] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٤٠/ ١. كتاب الأيمان، الباب ١٨.