القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥٩ - الثاني حكم ما لو حلف لا يجيب إلى التغليظ
قلت: لكن (كاشف اللثام) ممن قال بالفرق بين التغليظ القولي وبين التغليظ الزماني والمكاني، فاختار لزوم الإجابة في الثاني دون الأوّل، وعلى هذا المبنى، فلا مانع من القول بانحلال اليمين السابقة على عدم الإجابة.
ثم إن اليمين تارة: تكون في المرافعات المالية، فهنا يمكن أن يقال بتخيير المدّعى عليه بين اليمين وبين دفع المال المدّعى، ولكن هل يمكن أن يكون الشيء الواجب بالوجوب التخييري مكروهاً في نفس الوقت؟ وأخرى: تكون في الجنايات، فإنه إذا لم يحلف حينئذ يجري القصاص في حقه، فيكون الحلف حينئذ واجباً عليه بالوجوب التعييني، وحيث تجب اليمين فكيف يقال بكراهتها؟ فمن هنا قال في (الجواهر)[١]: ولكن الإنصاف عدم خلوّ المسألة بعد من إشكال ...
وكذا الأمر بالنسبة إلى التغليظ، ولذا قال قدّس سرّه: بل وكذا المغلّظة منها بعد أمر الحاكم بها كذلك ...
قال: بل لا يخفى استبعاد رجحان التغليظ للحاكم على وجه يأمر به من عليه اليمين مع استحباب عدمه من الحالف، وإن كان مخالفاً للحاكم الذي لا ينبغي أن يأمره بما هو مكروه في حقه، كما هو مقتضى القول المزبور.
فتلخص: أن ما ذكره المحقق قدّس سرّه مشكل.
أقول: تارة: يجتمع حكمان من الأحكام الخمسة في موضوع واحد مثل:
«أنقذ الغريق، ولا تغصب» فيمن اتفق غرقه في مكان مغصوب، وحينئذ، يتقدّم أحدهما الأهم بحكم العقل.
وتارة: يتوجّه أحد الحكمين إلى ذات الموضوع والآخر إلى ذاك الموضوع مقيّداً بأن لا يتوجه إليه حكم آخر، وحينئذ، لا ريب في تقدّم الحكم الأوّل على الثاني في حال اجتماعهما، ومن هنا قلنا بوجوب الحج على من نذر- قبل حصول
[١] جواهر الكلام ٤٠: ٢٣٧.