القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٩ - موجز الكلام في أخذ الاجرة على الواجبات
القربة أيضاً؟
وقصد الإمتثال يكون على أنحاء، تارة: يعبد اللَّه ويمتثل أوامره لأنه خالقه ورازقه، وأخرى: يعبده ويطيعه خوفاً من عذابه، وثالثة: طمعاً في جنّته، ورابعة:
طلباً للمزيد من فضله .. ونحو ذلك، وقد يعبد اللَّه تعالى لأنه أهل للعبادة، وتلك عبادة أمير المؤمنين عليه السلام والأئمة المعصومين عليهم السلام.
فإن كان المعتبر عدم وجود شيء من الدواعي النفسانية والامور المادية، كان الأخذ منافياً ولم يكن عمله مقرّباً ومسقطاً للتكليف، وإن كان المعتبر الإمتثال والقيام بالعمل وتحققه في الخارج- وإن كان الدّاعي إليه هو الاجرة- جاز أخذها، وكأنه يأخذ الأجر على إطاعة اللَّه وامتثاله، لكن المانعين لا يصححون الداعي إلى الداعي، فأما الإمتثال خوفاً فغير مضر.
ومنها: التنافي بين الوجوب وأخذ الاجرة، لأن إيجاب العمل مقتضاه سلب اختيار العبد في العمل وإلغاء ملكيتّه له، فهو ليس له حتى يأخذ شيئاً بأزائه أو لا يأخذ، بل إن العمل حينئذ يوجد في الخارج مملوكاً للَّه، وهذا نظير ما إذا كان أجيراً لزيد في خياطة مثلًا، فإنه لا يجوز له أن يملّك نفس هذه الخياطة لعمرو.
وأجاب عنه السيد قدّس سرّه[١] بعد قوله: «إنه مختص بالواجب العيني» بوجهين أحدهما: «منع كون الوجوب من اللَّه تعالى موجباً للملكية نظير الملكيّة للناس».
وتوضيحه: إن الإيجاب لا يوجب سلب ملكية الإنسان لعمله، فمثلًا عندما ينذر دفع كذا من المال في سبيل اللَّه، يجب عليه ذلك عند تحقق مطلوبه، لكن ذلك
[١] العروة الوثقى ٣: ١٩.