القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٢٢ - الاولى (التسوية بين الخصمين)
عليه، فلا يجب على الحاكم الحكم كذلك.
وإن تعارض ضرران على أثر حكم، كضرر الحاكم وضرر المحكوم عليه مثلًا، فقيل: مقتضى قاعدة نفي الضرر أن يحكم الحاكم بحيث يندفع الأشدّ، وفيه:
إن مقتضى القاعدة أن لا يحكم الحاكم في القضية أصلًا.
وأما التسوية بين الخصمين المسلمين أو الكافرين في الامور الاخرى، كالسلام والجلوس والنظر والكلام والإنصات ونحو ذلك، ففي وجوبها خلاف، ففي (المسالك)[١] نسبة الوجوب إلى الأكثر، بل ادعى عليه الشهرة، وقد يستدلّ له بقوله تعالى: «فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ»[٢] ونحوه، بناءاً على أن التسوية بينهما في هذه الامور أيضاً من مقدّمات الحكم، فيكون معنى الآية وجوب العدالة في الحكم ومقدّماته.
بل قيل بوجوب التسوية بينهما في رد السّلام، فإن سلّم أحدهما قبل الآخر صبر حتى يسلّم الآخر، فيردّ عليهما معاً مرّة واحدة بقوله: «عليكما السلام» إلا إذا طالت المدّة عرفاً، فيردّ السلام على الأوّل حينئذ.
أقول: لكن استفادة وجوب التسوية بينهما في هذه الامور من الآية الكريمة مشكلة.
واستدلّ أيضاً بروايات على وجوب التسوية كذلك:
١- محمد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن الحسن بن محبوب، عن عمرو بن أبى المقدام، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت علياً
[١] مسالك الأفهام ١٣: ٤٢٨.
[٢] سورة ص: ٢٦.