القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٢٣ - الاولى (التسوية بين الخصمين)
عليه السلام يقول لشريح. «... ثم واس بين المسلمين بوجهك ومنطقك ومجلسك، حتى لا يطمع قريبك في حيفك، ولا ييأس عدوّك من عدلك ...»[١].
وهذه الرواية يبتني اعتبار سندها على القول بتصحيح ما يصحّ عن أحد الرواة الذين عرفوا ب «أصحاب الإجماع»، فلا تقدح جهالة الراوي الذي هو بعده، وهنا في سند هذه الرواية من أصحاب الإجماع: «الحسن بن محبوب»[٢] ولولاه فهي غير معتبرة، لوجود «سلمة بن كهيل» فيه.
وأما من حيث الدلالة، فقد قال المحقق العراقي قدّس سرّه: يستفاد من تعليله عليه السلام التساوي بهذا المعنى عدم وجوبه، وكون الأمر إرشادياً، فلو حكم بالعدل واقعاً وعلم الخصمان بذلك واطمأنّا بذلك، لم يلزم مراعاة هذه الامور، وكان في سعة بالنسبة إليها[٣].
أقول: وما ذكره قدّس سرّه يتم بناءاً على كون «حتى» تعليلية، وأما بناءاً على كونها غائية، وأن الإمام عليه السلام قد ألزمه بالتسوية حتى لا يطمع ... فلا، والظاهر هو الثاني، ولو سلّمنا كلامه، فإن العلّة لا ترفع الحكم، فلو قال: لا
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢١١/ ١. أبواب آداب القاضي، الباب ١.
[٢] أي بناء على عدّ الكشي إيّاه منهم، وهذا نص كلامه:« تسمية الفقهاء من أصحاب أبي إبرهيم وأبيالحسن الرضا عليهما السلام: أجمع أصحابنا على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء وتصديقهم وأقرّوا لهم بالفقه والعلم، وهم ستة نفر اخر دون الستة نفر الذين ذكرناهم في أصحاب أبي عبد اللَّه عليه السلام، منهم: يونس بن عبد الرحمن، وصفوان بن يحيى بياع السابري، ومحمد بن أبي عمير، وعبد اللَّه بن المغيرة، والحسن بن محبوب، وأحمد بن محمد بن أبى نصر. وقال بعضهم مكان« الحسن بن محبوب»: الحسن بن علي بن فضال، وفضالة ابن أيوب، وقال بعضهم مكان فضالة بن أيوب: عثمان بن عيسى. وأفقه هؤلاء يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى» رجال الكشي: ٤٦٦.
[٣] كتاب القضاء.