القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٢١ - الاولى (التسوية بين الخصمين)
جاز أن يكون الذمي قائماً والمسلم قاعداً أو أعلى منزلًا، قال في (الجواهر) «بلا خلاف، بل في الرياض أنه كذلك قولًا واحداً»[١].
قلت: أما العدل في الحكم، فلا خلاف بين المسلمين في وجوبه، حتى لو كان أحد الخصمين مسلماً والآخر كافراً، وهو صريح الكتاب[٢] والأخبار المستفيضة إن لم تكن متواترة[٣] ... هذا إذا لم يكن في الحكم ضرر، وأما إذا كان فيه ضرر، فإن كان الضرر المترتّب متوجّهاً إلى حياة الحاكم، بمعنى أنه لو حكم بالعدل في القضية وقعت حياته في خطر، ترك الحكم بالعدل، ولكن ليس له الحكم بالباطل، وإن استلزم الحكم ضرراً على المدّعى عليه زائداً على أصل ما يقتضيه، لم يجب عليه إصدار الحكم حينئذ، وإن استلزم ضرراً على المدّعي، فإن كان باختيار نفسه فالأمر واضح، وإن كان الضرر يتوجّه إليه فيما إذا حكم له الحاكم من قبل المحكوم
[١] ولما ذكره الأصحاب في كتبهم عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه جلس بجنب شريح في حكومة له مع يهودي في درع وقال:« لو كان خصمي مسلماً لجلست معه بين يديك، ولكن قد سمعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يقول: لا تساووهم في المجلس».
قال في المستند( ١٧: ١١٦): وضعفه منجبر، وهل يختص ذلك بالمجلس أو يتعدى إلى غيره أيضاً؟ الظاهر: التعدي كما اختاره في الروضة، وإليه ذهب والدي في المعتمد، واستقواه بعض المعاصرين، للأصل، واختصاص النصوص بحكم التبادر، واختصاص المورد بالمسلمين وخلوّ ما ظاهره العموم عن الجابر مع ضعفه.
[٢] كقوله تعالى:« إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْبِالْعَدْلِ»( سورة النساء ٤: ٥٨) وقوله تعالى:« إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ» وقوله تعالى:« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى»( سورة المائدة ٥: ٢) وقوله تعالى:« يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ»( سورة ص ٣٨: ٢٦).
[٣] تجدها في الأبواب المختلفة من كتاب القضاء من وسائل الشيعة، ويدلّ عليه الروايات التي يستدل بهاعلى وجوب التسوية بين الخصمين في أنواع الإكرام، وسيأتي ذكر بعضها.