القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٨٠ - انتقاض الحكم بفسقهما وقت الحكم
صدور الحكم بل قبل أداء الشهادة، ووجه الإنتقاض: أن العدالة شرط واقعي لا علمي، فمع انكشاف الخلاف ينتقض الحكم.
وقد يقال: بأن الشرط في قبول الشهادة هو كون الشاهد عادلًا في نظر الحاكم، وإلّا فلا طريق إلى العلم بالعدالة الواقعيّة لأحد، بل الإكتفاء بذلك هو المراد من قوله تعالى: «وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ»[١].
وفيه: إن ظاهر اشتراط شي لشي هو اشتراط تحقق مفهومه الواقعي، وكذا الأحكام تتوجّه إلى الأمور الواقعيّة، فإذا قيل: الغنم حلال، أو البول نجس، أريد الغنم الواقعي، والبول الواقعي، ولو أُريد الاشتراط العلمي لكان بيان ذلك بتعبير آخر، ألا ترى إلى قول الشارع في مسألة الإقتداء في الصّلاة حيث العدالة فيه شرط علمي لا واقعي: «لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه»[٢] فلو صلّى خلف من وثق بعدالته وانكشف الخلاف، لم تجب عليه الإعادة ولا القضاء، بخلاف ما لو كان الكلام هكذا: صلّ خلف العادل، فإنه ظاهر في الشرطية الواقعية، ويترتب عليه الإعادة أو القضاء مع انكشاف الخلاف.
وقد ذكر صاحب (الجواهر): أن الأصل هو الواقعيّة في الشرائط، وهذا الأصل غير واضح عندنا، ولعلّه يريد الظاهر، ولقد كان الأولى التعبير به دونه، لأن الظاهر أمارة.
وقال في (الجواهر): الفسق بعد الحكم لا ينقض الحكم، قال: بل لعلّه كذلك لو كان بعد الإقامة قبل الحكم، وإن المراد من التبيّن هو تبين حاله اتّفاقاً، لا بأن
[١] سورة الطلاق ٦٥: ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٣١٩/ ١. أبواب صلاة الجماعة، الباب ١٢.