القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٦٩ - ٢ - الإنكار وجملة من أحكامه
وهل المراد من قوله: «ولا يحلف المدّعى عليه إلّا بعد سؤال المدّعي» وأن الحاكم لا يحلّفه إلا بعد إذنه، هو الأثر التكليفي أو الوضعي؟ أما تكليفاً فلا أثر لليمين الواقعة بدون أحد الأمرين، لأنها حينئذ لغو، بل قد يقال بحرمتها، للنهي عن ذلك في الكتاب حيث قال عزّ وجل: «وَلَا تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ»[١]، هذا بالنسبة إلى المدّعى عليه، وأما الحاكم، فإن قلنا بحرمة الحلف على المدّعى عليه لما ذكرنا، حرم على الحاكم إحلافه، لأنه يأمره بالمعصية حينئذ.
وأما وضعاً، فلا يترتّب على هذه اليمين أثر، وهذا هو المراد من قول المحقق قدّس سرّه:
«ولو تبرّع هو أو تبرّع الحاكم بإحلافه لم يعتد بتلك اليمين، وأعادها الحاكم إن التمس المدّعي»[٢].
ولقد استدلوا لعدم تأثيره وضعاً بأن: إحلاف المدّعى عليه حق للمدّعي، وما لم يأذن صاحب الحق بذلك لم يكن للحاكم إحلافه، لتوقّف استيفاء حق المدّعي على مطالبته.
وفيه تأمّل، لأن مجرّد كون ذلك حقاً للمدعي، لا يمنع من قيام الحاكم بوظيفته الشرعية وهو فصل الخصومة بين المتنازعين بعد تحاكمهما إليه، فإنه بعد التحاكم إليه يجب عليه النظر في القضية بحسب الموازين الشرعية، لغرض قطع النزاع من بين المتخاصمين، فلا يمكن المساعدة على القول بعدم ترتب الأثر على حكم الحاكم الصادر بعد إحلافه المدّعى عليه بدون إذن المدعي، بالاستناد إلى
[١] سورة البقرة ٢: ٢٢٤.
[٢] شرائع الإسلام ٤: ٨٤.