القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٦٣ - حكم ما لو ادعى الإعسار
حتى يترك»[١] فهذا يفيد جواز الإيذاء من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إلّا أنه لم يذكر حدّه في الروايات، فيرجع ذلك إلى نظر الحاكم.
فالحاصل: إنه يلزم أن تكون أحكام القضاة وعقوباتهم مطابقة للأدلّة الشرعية والموازين المقررة الإلهيّة، فما تداول في هذه الأيام من بعضهم من الحكم بالسجن ودفع كذا من المال في بعض الموارد حكم بل دليل، وكذا مصادرة الأموال، فإنه لم يجعل الشارع هذه العقوبة على جرم في الشريعة المقدسة، ولو علم بوجود أموال مغصوبة في أموال أحد، فاللّازم استرداد ذلك المقدار فقط ودفعه إلى صاحبه أو إلى ورثته، لا أن يجعل في صندوق المستضعفين، أو يتصرف فيه الحاكم أو غيره تصرفات أخرى.
حكم ما لو ادعى الإعسار:
قال المحقق قدّس سرّه: «ولو ادّعى الإعسار ...».
أقول: أي لو أقرّ بالحق ثم ادعى الإعسار، فإن استبان فقره وعلم صدق دعواه أنظره، لقوله تعالى: «وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ»[٢] وللموثق الآتي ذكره وغيره.
قال: «وفي تسليمه إلى غرمائه ليستعملوه أو يؤاجروه روايتان ...»[٣].
أقول: قال في (الجواهر)[٤]: أشهرهما عملًا وأصحّهما سنداً وأكثرهما عدداً وأوفقههما بالأصل والكتاب رواية الإنظار، يعني الموثقة: «إن علياً عليه السلام
[١] تهذيب الأحكام ٦: ١٨١/ ٣٧٥.
[٢] سورة البقرة ٢: ٢٨٠.
[٣] شرائع الإسلام ٤: ٨٤.
[٤] جواهر الكلام ٤٠: ١٦٥.