القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠١ - حكم جرح المدعى عليه البينة
وظاهر عبارة (الجواهر) أخيراً هو اختيار هذا الوجه حيث قال: «لكن قد يقال: إن له الحكم وإن لم يسأله المدعي، لأن ذلك منصبه ووظيفته ...»[١].
فإن كان المدعي جاهلًا أو غافلًا عن أنه ما لم يحكم الحاكم لم يثبت حقه، فهل على الحاكم تنبيهه أو تعليمه ذلك كي يأذن بحكمه فيحكم، أو لا يلزم عليه ذلك فلا يجب أن يحكم؟ وجهان.
ثم إن التمس المدّعي سؤال الحاكم البيّنة، فهل للحاكم أن يأمرها بالشهادة أو ليس له ذلك؟ ذهب إلى الثاني جماعة وقالوا: له أن يقول: من كان عنده شهادة فلا يكتمها، لأن الأمر بالشهادة قد يوهم الإدلاء بالشهادة وإن لم تكن عن علم.
ولكن هذا لا يمكن المساعدة عليه، إذ لا يكون معنى الأمر بالشهادة ما ذكروا، ولا يتوهّمه أحد، بل إن عليه أن يأمرهما بالشهادة لو احتمل كتمانها، من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالحق هو القول الأوّل.
حكم جرح المدّعى عليه البيّنة:
قال المحقق قدّس سرّه: «وبعد أن يعرف عدالة البيّنة يقول: هل عندك جرح؟ ...»[٢].
أقول: وكيف كان، فإن اقيمت الشهادة وعرف الحاكم عدالة البينة، فإن قال للمدّعى عليه: هل عندك جرح؟ فأجاب: نعم، وسأل الإنظار في إثبات الجرح، أنظره الحاكم ثلاثة أيام، وإن قال: لا، حكم للمدّعي ....
لكن في الرواية[٣] إمهاله أمداً يحضر فيه الجارح، بل هو مقتضى أدلّة
[١] جواهر الكلام ٤٠: ١٩٢.
[٢] شرائع الإسلام ٤: ٨٥.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ٢١١/ ١. أبواب آداب القاضي، الباب ١.