القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٥ - المسألة الاولى (هل للقاضي أن يحكم بعلمه؟)
الفرق بينهما من جهة أن العلم حجة بذاته ولا سبيل للجعل إليه، بخلافهما.
هذا، ولكنّ المستفاد من طائفة من آيات الكتاب العظيم كقوله تعالى:
«وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ»[١] وقوله تعالى: «وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ اللّهُ»[٢] أن على الحاكم أن يحكم «بما أنزل اللَّه»، وظاهر ذلك أن «ما أنزل اللَّه» هو موضوع الحكم بين الناس، ومع العلم به يجب الحكم بحسبه عقلّا، وإلّا لم يجز الحكم لأنه افتراء على اللَّه تعالى، فموضوع الحكم هو الواقع فقط، فإن علم به حكم بحسبه، ومع عدم العلم لم يجز له الحكم عقلًا ولا شرعاً.
وأما البيّنات والأيمان، فلا تحمل على ما هو الغالب كما قال في (الجواهر)، بل إنها طريق شرعي لإحراز الموضوع- وهو الواقع- عند عدم العلم به، فلا دخل للعلم ولا للبيّنات والأيمان في فصل الخصومة.
وأما قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم في قضية الملاعنة: «لو كنت راجماً من غير بيّنة لرجمتها» الظاهر في توقف الرّجم على البيّنة بالرغم من علمه بالواقع، فلا يمكن حمله على مورد الشك.
فقد أجيب عنه بعدم ثبوته من طرقنا، ومع التسليم، فلا مانع من قيام الدليل على عدم ترتيب الأثر على العلم في إجراء بعض الحدود، بل للشارع أن لا يرتّب الأثر على الواقع في مورد، وإن كان المستفاد من آيات الكتاب كون الحكم من آثار الواقع.
[١] سورة المائدة ٥: ٤٧.
[٢] سورة المائدة ٥: ٤٩.