القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢٣ - المسألة العاشرة (هل تنعقد الولاية لفاقد الشرائط لو نصبه الإمام مصلحة؟)
أمر القضاء، وكانوا ينهون عن التحاكم إلى قضاة الجور والمخالفين، فكيف بنصب القاضي الجائر؟ على أن أمير المؤمنين عليه السلام لو كان في حال تقية لما عزل معاوية عن الشام.
أقول: أما النقض بعزل معاوية، فغير تام، لأن معاوية لم يبايع الإمام مع بيعة سائر المسلمين والولاة له، وأما شريح، فإن الإمام لم يولّه ولم يتمكّن من عزله حتى خاطبه قائلًا: «يا شريح جلست مجلساً لا يجلسه إلّا نبي أو وصي أو شقي»[١].
وقيل: إن الإمام لم يفوّض إليه أمر القضاء، بل شاركه فيما ينفذه. وهذا هو المستفاد من الروايات، وهو أحسن الوجوه في المسألة.
وقيل: إنه كان يحكم، ولكن لا يترتب على حكمه أثر. وهو خلاف الظاهر.
وفي (المسالك): المروي من حال شريح معه عليه السلام خلاف ذلك، وفي حديث الدرع الغلول ما يرشد إلى ما ذكرناه[٢].
أقول: ولنذكر بعض الروايات التي أشرنا إليها، ثم حديث الدرع:
منها- ما عن هشام بن سالم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «لما ولّى أمير المؤمنين عليه السلام شريحاً القضاء اشترط عليه أن لا ينفذ القضاء حتى يعرضه عليه»[٣].
ومنها- ما رواه المشايخ الثلاثة عن سلمة بن كهيل قال: سمعت علياً عليه السلام يقول لشريح: «وإيّاك أن تنفذ قضية في قصاص أو حدّ من حدود اللَّه أو
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٧/ ٢. أبواب صفات القاضي، الباب ٣.
[٢] مسالك الأفهام ١٣: ٣٦٣.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ١٦/ ١. أبواب صفات القاضي، الباب ٣.