القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٨ - حكم ما إذا حلف المنكر
حجية اليمين وذهابها بحق المدّعي مطلق، فهي تذهب بحقّه سواء أكذب الحالف نفسه بعدها أو لا، فالنسبة بين الدليلين هو العموم من وجه، فهل يتقدّم دليل الإقرار، لذهاب الأصحاب إلى ذلك، أو أنه لا تعارض بينهما في مورد الاجتماع، لحكومة دليل ذهاب اليمين بحقّه على دليل الإقرار، لأنه رافع لموضوعه؟
المستفاد من المعتبرة: «إني كنت استودعت رجلًا مالًا فجحدنيه فحلف لي عليه، ثم إنه جاءني بعد ذلك بسنتين بالمال الذي أودعته إيّاه، فقال: هذا مالك فخذه، وهذه أربعة آلاف درهم ربحتها، فهي لك مع مالك واجعلني في حلّ، فأخذت منه المال وأبيت أن آخذ الربح منه، ورفعت المال الذي كنت استودعته وأبيت أخذه، أستطلع رأيك فما ترى؟ فقال: خذ نصف الربح وأعطه النصف وحلّله، فإن هذا الرجل تائب واللَّه يحبّ التوّابين»[١] كون الإقرار مسموعاً، وأنه يتقدّم على أدلّة ذهاب اليمين بحقّ المدّعي.
بل إن تلك الأدلّة منصرفة عن صورة تكذيب الحالف نفسه. بل إن اليمين من الطرق العقلائية، وقد جعل الشارع يمين صاحب اليد طريقاً لتثبيت حقه لو نازعه أحد على ما في يده، كما أن الدليل المعتمد في حجّية خبر الواحد هو السيرة وبناء العقلاء، لكن اعتبارهم لليمين والخبر، مقيّد بما إذا لم يكذب الحالف أو المخبر نفسه، وعليه، فلا معنى للقول بإطلاق دليل حجية خبر الواحد ويمين الحالف، لأن عدم ترتيب العقلاء الأثر على ذلك حينئذ يكشف عن عدم اعتبار الشارع لتلك اليمين، وأنها ليست مصداقاً عنده لأدلّة ذهاب اليمين بحق المدّعي ... وكذلك البيّنة لو أكذب الشاهدان أنفسهما بعد الشهادة ...
[١] وسائل الشيعة ٢٣: ٢٨٦/ ٣. كتاب الأيمان، الباب ٤٨.