القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩ - ٦ - العلم
المتجزي وعلم المقلّد الذي يحكم بفتوى مقلَّده أو ناصبه أيضاً؟
لقد حكي الإجماع على لزوم كون القاضي مجتهداً، والقدر المتيقّن منه هو (المجتهد المطلق) وأما بالنسبة إلى غيره فنقول: تارة يقال: بأن حكم الحاكم موضوع للنفوذ ووجوب الإمتثال، وأخرى يقال: بأنه بيان لحكم الإمام عليه السلام فيكون كناقل الحكم، فبناء على الثاني: ينفذ حكمه، سواء كان مقلّداً أو مجتهداً مطلقاً أو متجزياً، وعلى الأوّل: يكون لحكمه موضوعيّة، فيتوقّف جواز الرجوع إلى المقلّد والمتجزي ونفوذ حكمهما على حجة شرعية، ومع الشك فالأصل عدم النفوذ.
وقد استدلّ لجوازه برواية أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال: قال أبو عبد اللَّه جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: «إيّاكم أن يحاكم بعضكم بعضاً إلى أهل الجور، ولكن انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا فاجعلوه بينكم، فإني قد جعلته قاضياً، فتحاكموا إليه»[١]، فإن كلّاً من المقلّد والمجتهد المتجزي «يعلم شيئاً ...».
وقوله عليه السلام: «فإني ...» يكشف عن أن القضاء منصب، وليس وجوبه من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والرواية تعمّ زمان الغيبة والحضور معاً.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٣/ ٥. أبواب صفات القاضي، الباب ١.