القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٧ - حكم ما إذا حلف المنكر
وإن كانت عليه بيّنة عادلة؟ قال: نعم وإن أقام بعد ما استحلفه خمسين قسامة ما كان له، وكانت اليمين قد أبطلت كلّ ما ادّعاه قبله مما قد استحلفه عليه. قال رسول اللَّه: من حلف لكم باللَّه فصدّقوه وإن سألكم باللَّه فأعطوه، ذهبت اليمين بدعوى المدّعي ولا دعوى له»[١] ونحوه من الأخبار، على: «البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر»[٢].
وهنا قولان آخران، قال المحقق[٣]: «وقيل: يعمل بها ما لم يشترط المنكر سقوط الحق باليمين، وقيل: إن نسي بيّنته سمعت وإن أحلف» والثالث: إنها تسمع مطلقاً، قال المحقق: «والأوّل هو المروي» وتلك الأقوال مخالفة للنصوص الواردة في المقام، وهي تدلّ على أن يمين المنكر يذهب بحق المدعي، وأنه لا تسمع بعد ذلك دعواه أبداً، وقد عمل الأصحاب بتلك النصوص إلّا من شذّ.
قال المحقق: «وكذا لو أقام بعد الإحلاف شاهداً وبذل معه اليمين، وهنا أولى» وهذا واضح.
قال: «أما لو أكذب الحالف نفسه جاز مطالبته وحلّ مقاصّته ...»[٤].
أقول: لو أكذب المدّعى عليه الحالف نفسه بعد يمينه، فهل يكون إقراره بالكذب كالبيّنة التي يقيمها المدعي بعد يمين المنكر في عدم التأثير، أو يؤثر هذا الإقرار؟
إن دليل حجيّة الإقرار مطلق، فهو حجة سواء كان قد حلف أو لا، ودليل
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤٥/ ٢. أبواب كيفية الحكم، الباب ٩.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٩٣/ ٣. أبواب كيفية الحكم، الباب ٢٥.
[٣] شرائع الإسلام ٤: ٨٤.
[٤] شرائع الإسلام ٤: ٨٤.