القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٧٣ - حكم ما إذا كان الحلف على نفي فعل الغير وفروع ذلك
فيكون الحاصل لزوم كون اليمين على البتّ مطلقاً.
وهل اليمين بنفي العلم تفصل الخصومة كيمين المنكر على عدم الحق، فلا يستمع إلى بينة المدعي بعدها أو لا؟ قال المشهور بالأوّل، وهو ظاهر قول المحقق قدّس سرّه: «فيكفيه الحلف على أنه لا يعلم»[١] أي: فيكفيه فاصلًا للخصومة، بمعنى أن الحاكم إن حكم على طبقها لم تسمع بينة المدّعي بعدها على أصل الدّعوى، لأن معنى «واليمين على من أنكر» و «إنما أقضي بينكم بالبينات والأيمان» هو القضاء بكلّ يمين كان وظيفة المدّعى عليه بذلها، فحيث ادّعى عليه العلم وحلف على نفيه وحكم الحاكم، فصلت الخصومة.
على أن ظاهر المدّعي الفاقد للبينة على ما يدّعيه من الحقّ هو رضاه بيمين المدّعى عليه في نفي دعواه علمه بالواقع، وقد دلّت الأخبار على أن من رضي بيمين خصمه سقط حقه[٢]، فإذا حلف فقد حصل سبب الحكم، وبصدوره تنفصل الخصومة ولا تسمع البينة بعدئذ، بخلاف ما إذا لم يطلب منه اليمين على نفي العلم فإنها تسمع، لأن الخصومة باقية وليس للحاكم إحلافه، لما تقدّم من أنه لا يستحلفه إلا بالتماس المدعي.
وبعبارة أخرى: عندما يحلف بنفي العلم تسقط دعوى العلم، وحينئذ، لا ملزم للمدّعى عليه بدفع الحق، لعدم البينة، فيكون أثر الحلف على نفي العلم- مع حكم الحاكم- فصل الخصومة وعدم سماع البيّنة.
فيكون الحاصل: إن الحلف على نفي العلم لا ينفي الواقع، ولكنه لا يبقي المجال
[١] شرائع الإسلام ٤: ٨٩.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤٤. أبواب كيفية الحكم، الباب ٩.