القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥٠ - حكم نظر الثاني في حكم الأول
مرة أخرى، ولو رضي المحكوم له بذلك فقيل: لا مانع من ذلك، وقيل: لا يجوز كذلك لعدم الأثر لرضا المحكوم له.
ومنشأ الخلاف هو هل يصدق الردّ بذلك أو لا؟ والأقوى هو القول الثاني، لصدقه حينئذ، على أنه لو جاز للزم التسلسل، نعم، لو ادعى المحكوم عليه تقصير الحاكم الأوّل في الحكم أو في بعض مقدماته، كان له الترافع معه عند حاكم آخر ....
هذا كلّه بالنسبة إلى المحكوم عليه.
حكم نظر الثاني في حكم الأوّل:
وأما بالنسبة إلى الحاكم الثاني، فقيل بوجوب النظر عليه في حكم الأوّل، وقيل: لا يجب عليه ذلك، وقيل: بل لا يجوز.
ومنشأ الخلاف هو الخلاف في صدق الردّ على النظر كذلك، لكن الظاهر العدم، كما أن جريان أصالة الصحّة في حكم الحاكم الأوّل لا يقتضي حرمة النظر والسؤال عن الواقع في ذلك المورد، ولا دليل على وجوب العمل بهذا الأصل، فلو أوقع عقداً وشك في صحّته، لم يمنع الإحتياط بإجرائه مرّة أخرى جريان أصالة الصحة فيه، فالظاهر جواز النظر في الحكم وإن أمكن حمله على الوجه الصحيح، نعم، لو استلزم النظر نقض حكم صحيح لم يجز له ذلك، وأما القول بالوجوب فمشكل جدّاً، لأن الشك في صحة حكم الحاكم الأوّل الواجد للشرائط لا يقتضي وجوب النظر كما لا يخفى.
وهل يجب على الحاكم الثاني النظر في الأمور الجارية في البلد؟ الظاهر: لا، إلا إذا طالبه أحد من الناس بالنظر في قضية، أو كانت له دعوى بالنسبة إلى الحاكم