القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٠٩ - لو اختلف المترافعان في تعيين القاضي
إن علم الأسبق منهما زماناً فهو المقدّم، ومع عدمه فالقرعة هي الطريق لتعيين الحكم السابق النافذ، ومع العلم بوقوعهما في زمان واحد، فمقتضى القاعدة سقوطهما، لأنهما كالسببين المتمانعين، وبعبارة أخرى: هما حكمان لموضوع واحد، ودليل اعتبارهما واحد، فحيث لا يمكن اجتماعهما يسقطان.
وقيل: إنهما كالخبرين المتعارضين، فيحكم بالتخيير.
قلت: إنما يحكم بالتخيير بين الخبرين المتعارضين في صورة الإمكان، لا في كلّ خبرين متعارضين، وفيما نحن فيه، لو كان مقتضى أحد الحكمين كون المال المتنازع فيه لزيد ومقتضى الآخر كونه لعمرو، كيف يحكم بالتخيير؟
قال السيد قدّس سرّه: إن أدلّة نفوذ حكم الحاكم منصرفة عن مورد التعارض بين الحكمين، فدليل اعتبار الحكم لا يشمله.
قلت: إذا كان كذلك ارتفع فرض التعارض في كلّ مورد، على أنه لو قيل بحجيّة حكم الحاكم في صورة عدم وجود حكم معارض، كان لازمه جعل حال الحكم قيداً للموضوع وهو محال.
واحتمل السيّد الرجوع إلى حاكم ثالث، فيكون حكمه رافعاً للنزاع.
قلت: وهل يجب ذلك أو هما بالخيار فيرجع البحث؟ والصحيح: سقوط الحكمين معاً، فإن تراضيا بعدئذ بالترافع عند حاكم ثالث فهو، وإلّا فيرجع إلى القرعة لتعيين الحاكم.
ثم إن التداعي يكون تارة في الشبهة الحكميّة، كأن تعقد البنت الباكرة العاقلة الرشيدة نفسها لرجل- بناءاً على صحته- ويعقدها الولي لرجل آخر- بناءاً على استقلاله في ذلك- فيقع النزاع بين الرجلين ...
وكما لو وقع النزاع في الحبوة بين الولد الأكبر وسائر الورثة، فاختلف