القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤٤ - المسألة الثانية (هل يشترط الجزم في الدعوى؟)
لكن الظّاهر من (الجواهر)[١] استظهار أنه لما كان يمكن دعوى الجزم في الموردين ويجب سماعها وإن لم يكن عن يقين، فإنه- إذن- يمكن دعوى الجزم في كلّ مورد.
أقول: إن كانت استفادة صاحب (الجواهر) من كلام المحقق صحيحة، ورد عليه إشكاله بأن إظهار الجزم بالصيغة مع عدمه في القلب كذب وتدليس، ولكن استفادة هذا المعنى منه غير تامّة، بل الحق ما ذكره صاحب (المسالك)، وهو الظاهر من قول المحقق رحمه اللَّه: «بصيغة الجزم».
وهل الجزم شرط للسماع؟ قال به جماعة بل قيل إنه المشهور، لأن من لوازم الدعوى هو الحلف عند ردّ اليمين، ولأن الدعوى لا تصدق مع عدمه. وقال في (الجواهر): والتحقيق إحالة الأمر إلى العرف، وفي مورد التهمة تصدق الدعوى، ولو سلّم عدمه يصدق التشاجر والتخاصم، ومع صدق الدعوى شملتها عمومات وجوب الحكم.
ثم استشهد رحمه اللَّه بالأخبار الواردة في تهمة القصّار ونحو ذلك[٢].
[١] جواهر الكلام ٤٠: ١٥٣- ١٥٤.
[٢] ذكر المحقق الآشتياني( كتاب القضاء: ٨٨) رأي صاحب الجواهر بقوله:« وقد فصّل بعض مشايخنا في المقام بين موارد التهمة وغيرها، فحكم بوحوب السماع وعدم الإشتراط في الأوّل، وبعدم وجوبه والإشتراط في الثاني» ثم ذكر تأييده ما ذهب إليه بالنصوص الواردة في تحليف الأمين مع التّهمة، وهي:( ١) خبر بكر بن حبيب:« قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام: أعطيت جبّة إلى القصّار فذهبت بزعمه. قال: إن اتّهمته فاستحلفه وإن لم تتهمه فليس عليه شيء»( ٢) خبره الآخر عنه عليه السلام:« لا يضمن القصّار إلا من جنت يداه وإن اتّهمته أحلفته»( ٣) خبر أبي بصير عنه عليه السلام أيضاً:« لا يضمن الصائغ ولا القصّار ولا الحائك إلّا أن يكونوا متّهمين، فيخوف بالبينة ويستحلف لعلّه يستخرج منه شيئاً» وهذه الأخبار ونحوها تجدها في الباب« ٢٩» من أبواب كتاب الإجارة من وسائل الشيعة. ثم إنه أجاب عن الإستدلال بهذه الأخبار بنحو ما سينقله السيد الاستاذ دام بقاه عن المحقق العراقي.