القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٩ - حكم ما إذا حلف المنكر
وأما بقاء مالكيّة المدّعي على المال، فهو مقتضى خبر مناهي رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم، حيث ورد فيه النهي عن أكل أموال الناس بشهادة الزور، فعن الصّادق عليه السلام عن آبائه عن النبي: «في حديث المناهي: إنه نهى عن أكل مال بشهادة الزور»[١]. وكذا قوله: «... فإنما قطعت له قطعة من النار».
وفي خبر عبداللَّه بن وضاح: «كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة فخانني بألف درهم، فقدّمته إلى الوالي فأحلفته فحلف، وقد علمت أنه حلف يميناً فاجرة، فوقع له بعد ذلك عندي أرباح ودراهم كثيرة، فأردت أن أقتص الألف درهم التي كانت لي عنده وأحلف عليها، فكتبت إلى أبي الحسن فأخبرته ...
فكتب: لا تأخذ منه شيئاً، إن كان قد ظلمك فلا تظلمه، ولولا أنك رضيت بيمينه فحلّفته، لأمرتك أن تأخذ من تحت يدك، ولكنك رضيت بيمينه، فقد مضت اليمين بما فيها»[٢].
بناء على أنه عليه السلام قد استعمل لفظ «الظلم» فيها من باب المشاكلة كما في قوله تعالى: «فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ»[٣]، وإلّا فإن أخذ الحق ليس ظلماً حقيقة، نعم هو بعد حكم الحاكم غير جائز شرعاً ...
فتحصّل: ثبوت ملكية المدعي للمال المتنازع فيه بعد إقرار الحالف بالكذب وسقوط يمينه عن التأثير، بخلاف البينة التي يقيمها المدعي بعد حلف المنكر، فقد دلّت النصوص على تقدم اليمين وعدم سماع البينة بعدها.
هذا، وفي كلمات صاحب (الجواهر) أن اليمين لا تذهب بالمال بل تذهب
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٢/ ١. أبواب كيفية الحكم، الباب ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٤٦/ ٢. أبواب كيفية الحكم، الباب ١٠.
[٣] سورة البقرة ٢: ١٩٤.