القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٣٤ - المسألة الأولى (في المراد من الغائب)
إلّا أنا لم نجد في المبسوط ما نسب إليه، والشيخ قدّس سرّه لم يتعرض لمسألتنا، ويمكن أن يكون قد تعرّض لها في موضعٍ آخر من كتابه.
وفي (المسالك)[١]: إن كان غائباً عن البلد قضى عليه باتّفاق أصحابنا، سواء كان بعيداً أم قريباً، وكذا لو كان حاضراً في البلد وتعذّر حضوره في مجلس الحكم إما قصداً أو لعارض، ولو لم يتعذّر حضوره فالمشهور الجواز أيضاً، لعموم الأدلّة، وقال الشيخ في المبسوط[٢]: لا يحكم عليه حينئذ، لأن القضاء على الغائب موضع ضرورة فيقتصر فيه على محلّها، ولأنه ربما وجد مطعناً ومدفعاً وجاز في الغائب للمشقة بطول انتظاره، والأظهر الأوّل.
ولعلّ المشهور قد حملوا أدلّة السؤال من المدّعى عليه على الحاضر في المجلس، أو حملوا «الغائب» في أدلّة القضاء عليه على من غاب عن المجلس، فتكون هذه الأدلّة مخصصة لأدلّة السؤال من المدعى عليه، بناءاً على عموم التعليل الموجود فيها، لأن ظهور «يقضى على الغائب» أقوى من ظهور العلّة في تلك الأدلّة، ويجوز حمل العلّة على الإستحباب أو العليّة الناقصة ... لكن في الحكم على الغائب عن المجلس تردّد، وإن كان ما ذهب إليه المشهور هو الأظهر، وكونه على حجته إذا قدم يدفع الضرر عنه.
هذا، ولا يجب على الحاكم الإرسال خلف المدّعى عليه للحضور في المجلس، إلّا أن يلتمس المدعي ذلك.
ثم، هل يشترط في الحكم عليه دعوى جحوده كما في (القواعد)[٣] التوقّف
[١] مسالك الأفهام ١٣: ٤٦٧.
[٢] المبسوط في فقه الإمامية ٨: ١٦٢.
[٣] قواعد الأحكام ٣: ٤٥٤.