القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٥٦ - ١ - الإقرار وجملة من أحكامه
حجّية البيّنة متوقفة في مقام التخاصم على حكم الحاكم، فكذلك الإقرار، من دون فرق بينهما.
ثم، هل الإقرار تتقدر حجيّته بمقدار ضرر المقرّ أو أنه كالبينة في الطريقية إلى إثبات حق المقرّ له؟ مثلًا: إذا أقرّ بأن لزيد على ذمّته كذا من الدراهم، يكون إقراره حجة، وأما إذا أقرّ بالنسبة إلى عين خارجيّة بأنها لزيد، فهل يفيد عدم كونها له فقط، أو يفيد مع ذلك كون العين لزيد أيضاً، فيكون الإقرار طريقاً إلى مالكيّة زيد لتلك العين كالبيّنة؟ وجهان.
قد يقال بالأوّل، لأن ذلك حدّ دليل حجيّة الإقرار وهو «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز»، وأما كون الشيء لزيد بالخصوص فلا يقتضيه بل يحتاج إلى دليل آخر، بخلاف البيّنة، فإن مفاد دليل حجيتها- وهو: «إنما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان»- كون الشيء لمن أقامها فضلًا عن دلالته على عدم كونه للمنكر.
أقول: والوجه الثاني غير بعيد، فإنه لمّا يقرّ بكون الشيء لزيد، يلزم بما أقرّ به- خصوصاً بعد حكم الحاكم- وكون الشيء لزيد هو من مصاديق ضرر المقرّ كذلك، فلا فرق بين البينة والإقرار من هذه الجهة، وإنما ينشأ الإشكال فيما ذكرنا بناءاً على القول بانحلال الإقرار إلى أمرين: (أحدهما) عدم كون المقرّ فيه للمقرّ، و (الآخر) كونه للمقرّ له، فيقال بكونه حجة في الأوّل فقط- وهو عدم الملكيّة- لأنه مقدار الضرر. ولكن لا وجه لهذا المعنى، بل إن نفس ملكية زيد للشئ المقرّ فيه من مصاديق الضرر، فيشمله «إقرار العقلاء على أنفسهم جائز».
وكذلك لا فرق بين الإقرار والبيّنة في سماع دعوى ثالث لذلك الشيء الذي تنازعا فيه، لأن حكم الحاكم يفصل الخصومة بين المترافعين، فلا تسمع دعوى أحدهما بعد صدور الحكم من الحاكم في ذلك النزاع، أما بالنسبة إلى دعوى ثالث