القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠٤ - حكم ما لو كانت الدعوى على الميت
تعرّض له، كما اعترف به غير واحد، والعمدة في الاستدلال عليه هو النصوص مثل:
ما رواه عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه قال: «قلت للشيخ: خبّرني عن الرجل يدّعي قبل الرجل الحق فلم تكن له بينة. قال: فيمين المدّعى عليه، فإن حلف فلا حق له، وإن ردّ اليمين على المدعي فلم يحلف فلا حق له [وإن لم يحلف فعليه] وإن كان المطلوب بالحق قد مات فاقيمت عليه البينة، فعلى المدعي اليمين باللَّه الذي لا إله إلّا هو، لقد مات فلان وإن حقه لعليه وإلّا فلا حق له، لأنا لا ندري لعلّه قد أوفاه ببينة لا نعلم موضعها، أو غير بينة قبل الموت، فمن ثم صارت عليه اليمين مع البينة، فإن ادّعى بلا بينة فلا حق له، لأن المدّعى عليه ليس بحي، ولو كان حيّاً لُالزم اليمين أو الحق أو يردّ اليمين عليه، فمن ثم لم يثبت الحق»[١].
وبالجملة، فلا إشكال في أصل الحكمين المذكورين، إنما الكلام في جهات:
[الأولى]: هل البينة في الدعوى على الميت ساقطة عن الحجية إلا إذا ضمّ إليها اليمين، أو أنها باقية على حجيتها ولكن وجبت اليمين على المدعي معها، من جهة أن المدّعى عليه لو كان حيّاً وادّعى وفاء الدين وأنكر هو ذلك، لوجبت عليه اليمين؟ وثمرة هذا البحث واضحة، إذ على الأوّل، لا حجّية للبيّنة بدون اليمين مطلقاً، وأما على الثاني، فيترتب الأثر على البينة لو كان معذوراً عن اليمين.
[الثانية]: هل يمكن التعدّي عن مورد السؤال في النصوص إلى غيره أو لا؟
للتعدّي عن مورد النص أنحاء، كالتعدّي عن احتمال الوفاء إلى احتمال الإبراء، أو الوفاء بواسطة غيره في حياته، أو بواسطة وصيّه بعد موته.
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٦/ ١. أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى، الباب ٤.