القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٦ - المسألة الاولى (هل للقاضي أن يحكم بعلمه؟)
وأما المتخاصمان، فلا يحكم عليهما بالعمل بما أنزل اللَّه، بل عليهما العمل بالحكم وتنفيذه، نعم، لا يكلّفان بذلك في صورة علمهما بالخلاف، نعم، الحكم يفصل الخصومة بينهما.
هذا، وقد استثنى القائلون بالمنع صوراً من القضاء بالعلم، فأفتوا فيها بالجواز.
منها: تزكية الشهود وجرحهم.
قلت: قد يقال بترتب الأثر هنا شرعاً على إقامة البينة للتعديل، وأنه لا يكفي علم القاضي بالعدالة، ولكن يندفع هذا باستلزامه للدور أو التسلسل، على أنه قد حكي الإجماع على الجواز في هذه المسألة.
ومنها: تعزير من أساء الأدب في مجلس القضاء وإن لم يعلم به غير القاضي حتى لا تقلّ أبّهة القضاء.
ومنها: الإقرار في مجلس القضاء وإن لم يسمعه غير الحاكم.
أقول: أما نحن، ففي سعة من إقامة الدليل على الجواز في هذه الموارد، إذ المختار هو الجواز مطلقاً، لكن على من استثناها بيان ذلك[١].
[١] وأما قول المحقق في آخر المسألة: ويجوز أن يحكم ...
فالمراد منه أنه لا يشترط في حكمه بعلمه حضور شاهد يشهد الحكم. وهو إشارة إلى خلاف بعض العامة.
وفي القواعد: لكن يستحب.
قال شارحوه: دفعاً للتهمة، لكن في الجواهر: لم نتحقق دليله ...