القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨١ - هل القضاء قابل للوكالة؟
بإطلاقه، وهو قوله عليه الصلاة والسّلام: «من وكّل رجلًا على إمضاء أمر من الأمور فالوكالة ثابتة أبداً حتى يعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول فيها»[١].
وتقريب الإستدلال: إنه لا ريب في أنه إذا لم يكن المتكلّم في مقام بيان جهةٍ من جهات الكلام لم يجز التمسك بالإطلاق بالنسبة إليها، وهذه الرواية تدل على مضي الوكالة في كلّ أمر يجوز فيه التوكيل، وأن الوكالة باقية حتى الإعلام بالعزل، وليست في مقام الدلالة على صحة الوكالة بأي نحو كانت، إلا أنه قد يكون لتلك الجهة التي ينظر إليها المتكلّم في الكلام لازم فيجوز أن يتمسك بالكلام بالنظر إلى ذلك اللّازم، مثلًا قوله تعالى: «... فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ ...»»[٢] في مقام تشريع التيمّم عند فقدان الماء، فيجب على فاقد الماء التيمم، ولكن يجوز التمسك بإطلاق «الماء» فيها- بأن يقال المراد عدم وجدان مطلق ما يصدق عليه الماء- وإن لم تكن الآية الكريمة ناظرة إلى هذا الحيث، لأن لازم تشريع التيمم بيان أنه متى يجب التيمم، فكان لنا أنْ نقول: إن الآية بإطلاقها تدل على أنه متى لم يوجد ما يصدق عليه الماء يجب التيمم.
وهنا كذلك، فإن الإمام عليه السلام في مقام بيان أن الوكالة إذا ثبتت، كان عمل الوكيل في ما وكّل فيه ماضياً حتى يعلمه بالعزل، ولكنه قال قبل ذلك «على إمضاء أمر من الأمور» ولازم هذا جواز الوكالة في كلّ أمر لم يقم دليل على عدم
[١] وسائل الشيعة ١٩: ١٦١/ ١. أبواب الوكالة، الباب ١:« محمد بن علي بن الحسين بإسناده عن معاوية ابن وهب وجابر بن يزيد جميعاً عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه قال: من وكّل ...
محمد بن الحسن بإسناده عن محمد بن علي بن محبوب عن محمد بن خالد الطيالسي عن عمرو بن شمر عن جابر بن يزيد ومعاوية بن وهب جميعاً مثله»
[٢] سورة النساء ٤: ٤٣.