القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٨٢ - هل القضاء قابل للوكالة؟
جوازها فيه، وإلا لبيّن ذلك في نفس الكلام، فيجوز التمسك بإطلاق هذا الكلام، بأن يقال بجواز الوكالة في القضاء، لأنه أمر من الأمور عند العرف، ولم يقم دليل شرعي على عدم قابليّة القضاء للوكالة.
فالظاهر تماميّة هذا الإطلاق وأنه لا مانع من التمسك به[١] إلا إذا قيل: بأن القضاء من الأمور التي يعتبر فيها أهل العرف المباشرة، ولا يقبل التوكيل عندهم، لكن مذهب جماعة من الأصحاب صحة الوكالة فيه، ووجه المنع عند غيرهم عدم تمامية الإطلاق لا عدم القابلية عرفاً.
هذا، وقد جوّز بعض المانعين التوكيل في مقدمات الحكم، كاستماع الشهادة والتحليف، وأشكل عليه في (الجواهر)[٢] بأنه إذا كان استماع الشهادة قابلًا للوكالة فالحكم بالأولويّة. ووجه ذلك ما ذكرناه سابقاً من أن أهل العرف يقسّمون الأمور إلى ما يقبل الوكالة و مالا يقبلها، فمن الأوّل: البيع والشراء، ومن الثاني: الأكل والشرب، فصاحب (الجواهر) يقول: إنه إن جازت الوكالة في استماع الشهادة والتحليف- مع أن الحاكم نفسه هو المكلّف باستماعها وبتحليف المنكر- كانت جائزة في نفس الحكم بالأولوية.
والصحيح: أن كلّ أمر كان للوكالة عرفية فيه ولا منع من قبل الشرع، كان مشمولًا ل «الأمور» في الرواية المذكورة، واللَّه العالم.
[١] كما أجاز في العروة التمسك بعموم قوله تعالى:« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» ونحوه بدعوى شموله للوكالة، بناءاًعلى أن المراد من الوفاء بالعقود هو العمل بمقتضاها، إن لازماً فلازماً وإن جائزاً فجائزاً.
[٢] جواهر الكلام ٢٧: ٣٨١- ٣٨٢.