القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٧٥ - حكم ما إذا حلف المنكر
أثر هذه اليمين هو أنه إن كان صادقاً فكالأول، أي: إن كان الشيء المتنازع فيه له حقاً فهو، وإن كان كاذباً فكذلك، أي لا يكون الشيء له باليمين، ويحرم عليه التصرف فيه كما كان كذلك من قبل، هذا بالنسبة إلى المنكر نفسه، وأما بالنسبة إلى المدّعي، فلا تجوز له مطالبة المدّعى عليه بالشي بحسب الظاهر، وهذا معنى سقوط دعواه، وأما بالنسبة إلى الحاكم، فأثر اليمين أن عليه أن يحكم للمنكر بما يطابق قوله، وأما بالنسبة إلى سائر الناس، فإنهم إذا أرادوا التصرف في الشي المتنازع فيه لزمهم الاستيذان من المدّعى عليه.
قال المحقق: «ولو ظفر المدّعي بعد ذلك بمال الغريم لم تحل له المقاصّة»[١].
أقول: وإذا سقطت الدعوى، فهل للمدعي التقاص من مال المدّعى عليه بحيث لا يشعر بذلك أحد؟ ادعي الإتّفاق على عدم جواز التقاصّ منه إن كان مورد النزاع ديناً، وأما إذا كان عيناً، فالمشهور على الجواز، وقال جمع بالعدم وبقاء الحق إلى الآخرة، بل قالوا بعدم جواز التصرف في العين المتنارع فيها وإن لم يكن تصرفاً منافياً، لكونها بيد المدّعى عليه، كأن تكون عبداً ويعتقه في سبيل اللَّه عزّ وجل، أو يبرأ ذمة المنكر قربة إلى اللَّه تعالى، لأن ذلك ينافي حكم الحاكم المقتضي لعدم كون المنكر مديناً للمدّعي، ومقتضى الإبراء كونه مديناً له.
أقول: إن مقتضى القاعدة هو جواز التقاصّ منه، إلا أن يقوم الدليل على المنع، إذ ليس الحكم من المملّكات والنواقل للأموال، وإلّا لما قال صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «... فأيّما رجل قطعت له من مال أخيه شيئاً فإنما قطعت له به قطعة من النار» فلا يقال بأنه على أثر اليمين والحكم يكون الحالف مالكاً وإن أثم في اليمين
[١] شرائع الإسلام ٤: ٨٤.