القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٣١٧ - حكم ما لو ذكر المدعي أن له بينة غائبة
لزوم أخذ الكفيل هو: أن الأصل براءة ذمة المدّعى عليه من إعطاء الكفيل، ولا دليل على جواز الإلزام بإعطاء الكفيل، ودليل اللزوم: إحتمال ضرر المدعي، فيدفع الضرر بأخذ الكفيل. قال في (المسالك): وهو الأحوط[١].
إذن، في المسألة ثلاثة أقوال.
وقد أشكل في (الجواهر)[٢] في التأجيل بأنه لا ثمرة له، لأنه إن أحضر البينة بعد انتهاء المدة، سمعت الشهادة بلا خلاف، ولم يقل أحد بأنه يجبر على الإحلاف بعد المدّة مع عدم حضور الشاهدين، وإن كان المراد تعيين الأجل للكفالة، بناء على جواز أخذ الكفيل، كان له وجه، وتكون الثمرة خروجه من الكفالة عند انقضاء الأجل، ولكن هذا لا يتلائم مع عبارة (النافع) حيث تردّد في أخذ الكفيل، فيكون التأجيل لغواً.
لكن في قول أمير المؤمنين عليه السلام لشريح: «إجعل لمن ادّعى شهوداً غيّباً أمداً بينهما، فإن أحضرهم أخذت له بحقّه، وإن لم يحضرهم أوجبت عليه القضيّة»[٣] دلالة على لزوم تعيين الأجل، فمع انقضائه لم يمهل، إلا أنه لا قائل بذلك، فالأولى حمله على مجرد الإمهال حتى حضور البينة، مع احتمال حمله- وإن كان بعيداً- على كون الشهادة على جرح بينة المدعي بعد إقامتها، فيجعل لإحضار شهود الجرح أمد حتى لا يبقى النزاع بينهما.
وهذا كلّه لو فرض تماميّة سند الخبر.
وهل يلزم التكفيل؟ استدلّ للعدم بأن المدعي قد اختار الصبر حتى حضور
[١] مسالك الأفهام ١٣: ٤٦٥.
[٢] جواهر الكلام ٤٠: ٢٠٤.
[٣] وسائل الشيعة ٢٧: ٢١١/ ١. أبواب آداب القاضي، الباب ١.