القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩٦ - هل يأمر الحاكم المدعي بإحضار البينة؟
الحكم الشرعي، فلذا يلتفت إليه.
ولو بذلها بعد حلف المدعي اليمين المردودة وقبل حكم الحاكم فقولان، من أن الفاصل للنزاع هو الحكم، فما لم يحكم الحاكم يجوز بذله ويلتفت إليه، ومن أنه لمّا حصل سبب الحكم وموجبه، فقد قامت الحجّة التامّة للحاكم لأن يحكم على طبقها، فيجب عليه إصدار الحكم، لا أن ينتظر قيام سبب آخر على خلاف السبب القائم، نظير الإقرار، فلو أقرّ المنكر بما يدّعيه المدعي ثبت الحق ولزم الحكم بذلك، فلو رجع عن إقراره لا يلتفت إليه وإن كان قبل الحكم.
هل يأمر الحاكم المدعي بإحضار البيّنة؟
قال المحقق: «ولو كان للمدعي بينة لم يقل الحاكم أحضرها لأنه حق له»[١].
أقول: هذا شروع فيما يتعلق بالمدّعي من الأحكام، وظاهر «لم يقل» عدم الجواز، ويشهد بذلك قوله في مقابل هذا القول «وقيل: يجوز» ووجه عدم الجواز:
إن الحق للمدعي وليس للحاكم إجباره على إقامة البينة لإحقاق حقه، ولكن هذا الدليل هو بالنظر إلى القاعدة الكليّة في الحقوق، فالقاعدة العامّة فيها هي: أن من كان ذا حق على أحد، لا يجوز إجباره على استيفاء حقّه، وأن للمدعي أن يطالب بيمين المنكر وإن كان له بينة على ما يدّعيه ... فهذا الدليل يفيد الحكم بعدم جواز الإلزام ولا يقتضي حرمة أن يقول له «أحضرها» من باب الإرشاد والتنبيه كما هو أحد الأقوال في المسألة، فالأقوال أربعة: عدم الجواز مطلقاً، والجواز مطلقاً، والتفصيل المذكور، وقيل: يجوز إن كان الغرض تعليمه المسألة.
والظاهر أنه إن كان قوله من باب الإرشاد فهو جائز.
[١] شرائع الإسلام ٤: ٨٥.