القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩٤ - لو بذل اليمين بعد النكول
لأن الحكم قد فصل الخصومة وقطع النزاع ولا يجوز نقضه، وإن كان بذله قبل الحكم وبعد النكول فكذلك، لأن النكول حينئذ كاليمين والإقرار والبينة في تعقب الحكم له من دون حالة منتظرة، فلا أثر لبذل اليمين- بمعنى حلفه هو أو ردّ اليمين على المدّعي- ولا يلتفت إليه
إنما الكلام في كيفية تحقق النكول، فالمحقق قدّس سرّه على أنه يقول له الحاكم: إن حلفت وإلا جعلتك ناكلًا، ويكرر ذلك ثلاثاً، واكتفى صاحب (الرياض) بالمرّة الواحدة[١]، وعن (كاشف اللثام)[٢] إنه لا يجب إلا الأمر بالحلف لا قوله: إن حلفت وإلا جعلتك ناكلًا وإلّا مرّة، وهذا هو الأظهر.
وأما بناء على القول الثاني من أنه لا يحكم عليه بالنكول، بل تردّ اليمين على المدّعي، فيلتفت إليه، لأنه يكون حينئذ كالبذل قبل الحكم، فإن حلف المدعي لم يلتفت إليه كذلك، لأنه حينئذ يحكم عليه الحاكم بدفع الحق إلى المدعي، وبذلك ينقطع النزاع.
قال في (الجواهر)[٣]: إن أدلّة القولين لا يعارضها إطلاق ما دلّ على أن اليمين على المنكر بعد تقييدها به، (قال): بل في الرياض دعوى اختصاصه- بحكم التبادر وغيره- بيمينه قبل الحكم عليه، بنكول أو إحلاف المدعي بردّ اليمين عليه ولو من الحاكم.
قلت: وأما بناء على ذكرنا من أن ما دلّ على ذلك ظاهر في تأثير اليمين وجوداً وعدماً، وأنه لو امتنع عن اليمين يتحقق النكول ويحكم عليه بالحق، فلا
[١] رياض المسائل ١٥: ٩٥.
[٢] كشف اللثام ١٠: ١٤٨.
[٣] جواهر الكلام ٤٠: ١٨٩.