القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩٢ - حكم ما إذا نكل المنكر
فظهر أنه لا مجال لجريان أصالة عدم ثبوت الحق، لأن موجب الحكم في الصورة الأولى حاصل قطعاً وفي الثانية غير حاصل قطعاً، وحيث يتردّد الأمر بين أمرين مقطوع بهما، لا يجري الإستصحاب أبداً، إلا أن يقال هنا بأن الأصل عدم جعل حكم للنكول، لكن هذا الأصل أيضاً معارض بأصالة عدم جعل جواز الردّ أو وجوبه أو وجوب إلزام المدّعى عليه بالردّ على الحاكم.
والحاصل: إنه لو افترقت الامة على قولين، فقالت طائفة بأن مجرّد النكول موجب لحكم الحاكم، وقالت الأخرى: بأنه ليس له الحكم بالنكول بل يأمر المنكر بردّ اليمين على المدّعي- أو يردّها هو من قبله- فإن حلف حكم بثبوت الحق وإلا حكم بسقوطه، فإن كان القولان متباينين- نظير ما إذا قالت طائفة بوجوب الجمعة في زمن الغيبة، وقالت الاخرى بحرمتها- فلا مجال للإستدلال لأحد القولين بالأصل، وإن كان القولان غير متباينين، كأن يكون الاختلاف بينهما حول شرط من شروط الواجب أو جزء من أجزائه، كأن تقول احداهما بوجوب السّورة في الصلاة، وتقول الاخرى بعدم وجوبها، مع اتفاقهما على إجزاء الصلاة مع السورة، فهنا لا تجري أصالة عدم وجوب السورة، لعدم الشك في إجزاء الصلاة الواجدة لها ... وعلى هذا، فإن كان مقتضى القول بكفاية النكول عدم لزوم الردّ على المدّعي مع عدم المنع عنه، ومقتضى القول الآخر لزومه بعد النكول، فالقولان متفقان على ثبوت الحق ببذل المدعي اليمين المردودة ونفوذ الحكم بذلك قطعاً، فلا مجال لأصالة العدم حينئذ، لكن أصالة العدم بالنسبة إلى النكول وحده جارية كما في (الجواهر).
هذا، فإن ردّ اليمين على المدعي فنكل، فقولان كذلك، وهنا أيضاً يتعارض الأصلان.