القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩١ - حكم ما إذا نكل المنكر
وليس مخالفة ما تدلّ عليه رواية الفقيه لفتوى أبي حنيفة مرجحة، لأن الترجيح بمخالفة العامّة هو في الخبرين المتعارضين حكماً لا المختلفين زيادة ونقصاناً.
واحتمال تقدير جملة، بأن يقال: فإن لم يحلف- أي المدّعى عليه- وردّ اليمين على المدعي فحلف- فعليه. ضعيف جدّاً.
هذا، وقد تلقى الأصحاب هذا الخبر بالقبول، وأفتوا على طبقه في لزوم ضمّ اليمين إلى البينة في الدعوى على الميت، ولا دليل لهم غيره، وهذا جابر لضعف سنده.
ثم إن صاحب (الجواهر) بعد أن ذكر أدلّة الطرفين قال: «وبذلك كلّه ظهر لك أن أدلّة الطرفين محل نظر ... نعم، قد يقال: إنه بعد فرض الإجماع المركب على انحصار القضاء في الفرض بأحد الأمرين، وأن اختيار أمر ثالث ... خرق للإجماع المزبور، يتّجه القول حينئذ إنه يردّ اليمين منه على المدعي، لأصالة عدم ثبوت الحق بدونه، ولظهور حصر استخراج الحقوق في مضمر يونس بالأربعة، ومجرّد النكول خارج عنها، بل لعلّ النصوص المستفيضة أو المتواترة الدالّة على انحصار كيفية القضاء بين الناس بالبينات والأيمان تقتضي ذلك ...»[١].
أقول: أما الإجماع المركب، فمنتف هنا، وأما أصالة عدم ثبوت الحق بدون ردّ اليمين على المدعي، فمعارضة بأصالة عدم وجوب ردّ اليمين حينئذ، مع أن حكم الحاكم بوجوب أداء الحق على المنكر، إن كان من جهة نكوله فالحق ثابت، وإن كان الحكم مترتباً على اليمين أو الردّ فلا يحكم عليه بدفع الحق.
[١] جواهر الكلام ٤٠: ١٨٧.