القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤٤ - المسألة الاولى (هل للقاضي أن يحكم بعلمه؟)
ويدلّ عليه أيضاً: عموم ما دلّ على الحكم بالحق والقسط والعدل، فإذا علم بكون المال لزيد وجب عليه الحكم بذلك وكان على عمرو قبوله.
وأشكل المحقق العراقي قدّس سرّه على الاستدلال بهذه العمومات بأن التمسك بها فرع كون المراد من الحكم والحق والقسط والعدل هو الحكم والحق وأخويه في نفس الواقعة، ولازمه حينئذ كون القضاء من آثار نفس الواقع لا من آثار الحجة عليه، ولكن لا يخفى أن مثل هذا المعنى ينافي ما في قوله: «رجل قضى بالحق وهو لا يعلم»، إذ الظاهر منه عدم جواز مثل هذا القضاء لا وضعاً ولا تكليفاً ....
ويمكن رفع المنافاة: بأنه وإن كان ظاهر العمومات كون الواقع تمام الموضوع للحكم، لكن هذه الرواية تقضي باعتبار أمر آخر مع ذلك، وهو كون القاضي عالماً بالواقع، فيكون مجموع الأمرين هو الموجب لنفوذ الحكم وفصل الخصومة.
وأما حمل الرواية على بيان شرطية العلم في أصل القضاء، أو إثبات العقوبة على مثل هذا القاضي، من جهة تجرّيه على القضاء بغير علم وإن كان نافذاً، فخلاف الظاهر.
فيكون حاصل الجمع: إن الحكم النافذ هو الحكم المطابق للواقع مع علم الحاكم بهذه المطابقة، وإن كان هذا العلم جهلًا مركباً في نفس الأمر، ومع شك المتخاصمين بكون الحاكم عالماً بالواقع فلا ينفذ، لكن لا يشترط علمهما بالمطابقة، ومع علمهما بعدم المطابقة، فيؤثّر الحكم في رفع الخصومة خاصة، فظهر أن العلم بوصف الطريقيّة جزء لموضوع الحكم، وتقوم البيّنة والأيمان مقامه مع عدمه، مع