القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩٣ - لو بذل اليمين بعد النكول
فظهر أن الأصل الذي ذكره في (الجواهر)[١] يجري في حال قبول الطرفين لترتب الأثر على ردّ اليمين على المدعي مع عدم وجود قول ثالث في البين.
وأما استدلاله بظهور حصر استخراج الحقوق في مضمر يونس بالأربعة.
ففيه نظر، إذ الرواية في مقام بيان طرق استخراج الحق من طرف المدّعي فقط لا مطلقاً، وإلا فإن إقرار المدّعى عليه مثلًا من أسباب ثبوت حق المدّعي، وليس له ذكر في الرواية.
وأما قوله: بل لعلّ النصوص المستفيضة ... ففيه: أن الأمر يدور بين تخصيص دليل وجوب البينة على المدعي بأن نقول: إلا في حال ردّ المنكر اليمين عليه، وبين تخصيص دليل وجوب اليمين على المنكر، بأن نقول: إلا إذا ردّها على المدعي، فحينئذ تجب على المدعي لا المنكر، لكنّا ذكرنا سابقاً بأن اليمين توجب الإطمئنان نوعاً بصدق الحالف، وإن الإمتناع منها يكشف- نوعاً- عن الكذب، فهي مؤثرة وجوداً وعدماً، فميزان القضاء هو بينة المدّعي ويمين المنكر أو نكوله عن اليمين ...
لو بذل اليمين بعد النكول:
وكيف كان، فقد قال المحقق: «ولو بذل المنكر يمينه بعد النكول لم يلتفت إليه»[٢].
أقول: لو بذل المنكر يمينه، فإن كان بذله لها بعد حكم الحاكم بنكوله، فلا ريب في عدم الإلتفات إليها، وهو المشهور بل عليه الأكثر بل ادعي عليه الإجماع،
[١] جواهر الكلام ٤٠: ١٨٧- ١٨٨.
[٢] شرائع الإسلام ٤: ٨٥.