القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٦٧ - هل يحبس حتى يتبين حاله؟
الذي يدعي يسار المدين إقامة البينة على دعواه، لأن قول مدعي الإعسار هو الموافق للأصل، فإن أقام البيّنة حكم على المدين بدفع المال وأداء الحق، ولا معنى للإنظار، وإن أبى حبس، وإن لم يقم البينة أحلف مدّعي الإعسار، فإن حلف انظر، وإن ردّ اليمين على من يدعي اليسار أحلف، فإن حلف حكم على المدين بأداء الحق، فإن أدّى فهو وإلّا حبس، وإن امتنع عن اليمين فقيل: إنه مع ردّ اليمين على المدعي ونكوله، يكون النكول سبباً للحكم بضرره، لأن النكول عن اليمين المردودة هو بمثابة يمين المدّعى عليه، وقيل: النكول لا يوجب ذلك وتبقى الدعوى مجملة، والمرجع في صورة إجمال الدعوى- في غير مسألتنا- هو الاصول والقواعد، أما في هذه الصورة في محلّ الكلام، فالمرجع هو قوله تعالى: «وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ»[١] فإنها تدلّ على أن وجوب الإنظار مشروط بكونه معسراً، أي إن للدائن مطالبة حقه من المدين إلّا في حال كونه ذا عسرة، فإن أحرز الشرط ترتّب حكم وجوب الإنظار، ومع الشك فلا يحكم بوجوبه، فله المطالبة بحقه وأن يطلب من الحاكم حبسه إن امتنع عن أدائه.
ولو أقام مدعي الإعسار البينة على ذلك، قال بعض الأصحاب بحجية تلك البينة، بناء على إطلاق قوله صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم: «إنما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان»، وقيل: لا تقبل منه البينة لأنه منكر، لقوله عليه الصلاة والسلام:
«البينة على من ادّعى واليمين على من أنكر»[٢] وسيأتي تحقيق المسألة في محلّها إن شاء اللَّه تعالى، وعلى الأوّل، فهل يحتاج إلى ضمّ اليمين إلى البينة؟ قيل: لا، لأن
[١] سورة البقرة ٢: ٢٨٠.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ٢٩٣/ ٣. أبواب كيفية الحكم، الباب ٢٥. في حديث فدك عن تفسير علي بنإبراهيم القمي.