القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ١٦٣ - المسألة الرابعة (في تتبع الحاكم حكم من قبله)
المسألة الرابعة: (في تتبّع الحاكم حكم من قبله)
قال المحقق قدّس سرّه: «ليس على الحاكم الثاني تتبع حكم من كان قبله»[١].
أقول: ليس على الحاكم الثاني تتبع حكم الأوّل، حملًا لذلك الحكم على الصحّة، وإن جاز له ذلك، سواء طلب المحكوم عليه ذلك أو لا، للأصل.
وأشكل في الجواز بأن التتبع قد يظهر خطأ الحاكم الأوّل، فعليه ترك التتبع لئلّا يؤدّي إلى ذلك وحمل الحكم على الصحة وإنفاذه، نعم، إذا طولب بالحكم في المسألة كان عليه الفحص والتتبع.
وفيه: إن العثور على خطأ الحاكم الأوّل لا يوجب القدح فيه ألبتة حتى لا يجوز، إذ لا يسلم من الخطأ إلّا أهل العصمة عليهم الصلاة والسلام. نعم، لو علم بأن تفحصه سيؤدّي إلى العلم بفسق الحاكم الأوّل، لم يجز له التتبع، إلّا إذا توقف عليه إحقاق حق أو إنجاء نفس محترمة مثلًا.
وبالجملة، فإن النظر في حكم الأوّل يحتاج إلى مسوّغ، كأن يطلب المحكوم عليه ذلك، أو يتوقف عليه إحقاق حق، أو إنجاء نفس محترمة أو نحو ذلك، والعثور على الخطأ ليس بقادح.
[١] شرائع الإسلام ٤: ٧٦.