القضاء و الشهادت - الگلپايگاني، السيد محمد رضا - الصفحة ٦١ - نفوذ قضاء الفقيه في زمن الغيبة
على أن المأخوذ بحكمهم سحت وإن كان حقاً ثابتاً، إلّاأن تحمل تلك على صورة التمكن من إنقاذ الحق من طريق آخر، وتحمل هذه على صورة الإنحصار والضرورة، أو تحمل هذه على صورة العلم بكونه محقاً، وتلك على صورة الجهل أو الشك بكونه حقاً له، كما تقدم.
ويحتمل أن يكون المراد: إنهم يقولون- مثلًا- بصحة الطلاق ثلاثاً في المجلس الواحد، ونحن نقول ببطلانه، فهل يجوز لنا أن نحكم عليهم طبق أحكامهم وفتاواهم ونعاملهم بحسبها؟ فتكون نظير «ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم..»[١] وتخرج بذلك عن مبحث القضاء.
وعن علي بن الحسين عليهما السلام: «إذا كنتم في أئمة الجور فامضوا في أحكامهم ولا تشهروا أنفسكم فتقتلوا وإن تعاملتم بأحكامنا كان خيراً لكم»[٢].
ومورد هذه الرواية خصوص حال التقية، والعبادات في تلك الحال صحيحة نصاً وفتوىً، وأمّا المعاملات، فلو عامل طبق أحكامهم تقية فهل تصح حالكونها باطلة عندنا؟
قال في (الجواهر): لم يحضرني الآن كلام للأصحاب بالخصوص[٣].
أقول: وكيف كان، فهي واردة في حال التقية، ولا مناسبة لها بمورد انحصار طريق الاستنقاذ بذلك، إلا إذا كان الإنحصار من جهة التقية، فهي دالّة على الجواز
[١] التهذيب ٩: ٣٢٢/ ١١٥٦.
[٢] وسائل الشيعة ٢٧: ١٤/ ٧. أبواب صفات القاضي، الباب ١، وهو للصدوق قدّس سرّه بإسناده عن عطاء بن السائب عن علي بن الحسين عليه السلام. وفي تنقيح المقال ٢: ٢٥٣: قد وقع الرجل في طريق الصدوق في باب من يجوز التحاكم إليه، وهو غير مذكور في الكتب الرجالية لأصحابنا.
[٣] جواهر الكلام ٤٠: ٣٦.